أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - القول في السارق
مرحلتين في مجازاة الصبيّ، ولكنّها أيضاً قضيّة في واقعة.
ونظيره ما يأتي في ذيل الرواية ١٤.
وعلى كلّ حال فهذه الطائفة لا توافق الطوائف السابقة ولا فتوى شيخنا (قدس سره) الأجل أيضاً.
الطائفة السادسة: ما دلّت على القطع فقط، الظاهر في القطع مثل قطع البالغ، وهي ما عن محمّد بن مسلم قال، سألت أبا جعفر (ع) عن الصبيّ يسرق، قال: «إن كان له تسع سنين قطعت يده ولا يضيع حدّ من حدود الله تعالى»[١].
وظاهرها كما عرفت أنّه إذا كان بهذا السنّ يجري حدّ السارق في حقّه مطلقاً، وهو أيضاً لا يوافق الطوائف السابقة بل لا يوافق الرواية المرويّة عن محمّد بن مسلم نفسه.
ومثله ما يستفاد من الحديث ١١ حيث سئل عن الصبيّ السارق أنّه كان يعلم أنّ في السرقة القطع وظاهره أنّه إذا كان عالماً بحكم الحدّ يجري عليه الحدّ.
وفي نفس هذا الباب روايتان تدلان على العفو أو مجرّد الضرب.
ثمّ إنّه يقع الكلام في طريق الجمع بين هذه الطوائف المتخالفة أو علاج تعارضها بعد عدم إمكان الجمع وقد ذكر في طريق الجمع بينها امور:
الأمر الأوّل: ما ذهب إليه شيخ الطائفة (قدس سره) بما عرفت من الامور الخمسة بتقييد إطلاق بعضها ببعض وحمل بعضها على بعض.
ولكنّ الإنصاف أنّه مخالف لصريح كثير منها، فقد عرفت أنّ صريح غير واحدة من الروايات العفو في المرّة الاولى والثانية وقطع شيء من أعضائه في الثالثة وكيف يمكن أن يكون الحكم الإلهي هو ما ذكره الشيخ وأتباعه (قدس سره) ولم
[١]. وسائل الشيعة ٢٩٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٨، الحديث ١٠.