أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - الأمر السادس بماذا يحصل الارتداد
وقد عرفت آنفاً أنّ العناوين الواردة في هذه الروايات مختلفة جدّاً، ولكن الجميع يعود إلى أمر واحد وهو الرجوع عن الإسلام إلى الكفر.
نعم في بعضها التصريح بالارتداد عن الإسلام كحديث عمّار[١]، ورواية أبان[٢] وغيرهما.
وفي بعضها الآخر إنكار نبوّة رسول الله (ص) وتكذيبه (ص) مثل معتبرة عمّار، وفي ثالث إنكار نبوّة كلّ نبيّ مرسل أو إمامة أئمّة أهل البيت.
وفي حديث قال: «ومن جحد نبيّاً مرسلًا نبوّته وكذبه فدمه مباح»، قال: فقلت: أرأيت من جحد الإمام منكم ما حاله؟ فقال: «من جحد إماماً من الله وبرىء منه ومن دينه فهو كافر مرتدّ عن الإسلام، لأنّ الإمام من الله ودينه من دين الله»[٣].
والظاهر أنّ المراد منه الجحد والبراءة مع علمه بأنّه إمام من الله حتّى يتمّ التعليل فيه، فلو كان عالماً بأنّه إمام وجحده فقد جحد النبي (ص).
كلّ ذلك معلوم، بل قد ورد في روايات الباب ارتداد من يسجد للصنم فعن الفضيل بن يسار عن أبي عبدالله (ع): «إنّ رجلين من المسلمين كانا بالكوفة فأتى رجل أمير المؤمنين (ع) فشهد أنّه رآهما يصلّيان للصنم. فقال له: ويحك لعلّه بعض من تشبه عليك فأرسل رجلًا فنظر إليهما وهما يصلّيان إلى الصنم فأتى بهما. فقال لهما: إرجعا فأبيا، فخدّ لهما في الأرض خدّاً فأجج ناراً فطرحهما فيه»[٤].
[١]. وسائل الشيعة ٣٢٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٢٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٢، الحديث ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٢٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ٣٣٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٩، الحديث ١.