أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩ - القول في الحد
ويدلّ عليه أوّلًا: العمومات السابقة الواردة في مطلق الكبائر وغير واحدة من روايات هذا الباب الواردة في خصوص السارق.
١- منها: ما رواه سماعة عن الصادق (ع) إلى أن قال: «فإن سرق في السجن قتل»[١].
٢- مرسلة الفقيه قال: وروي أنّه: «من سرق في السجن قتل»[٢].
والظاهر اتّحاد الروايتين.
٣- ما ورد في «المستدرك» عن «دعائم الإسلام» إلى أن قال: «وكان أمير المؤمنين (ع) إذا اتي به في الثالثة بعد أن قطع يده ورجله في المرّتين، خلده في السجن وانفق عليه من فىء المسلمين، فإن سرق في السجن قتله»[٣].
وهذه الأحاديث بعد تظافرها وصحّة بعض إسنادها وعمل الأصحاب بها وموافقتها للعمومات السابقة كافية في إثبات المقصود والله العالم.
وأمّا فتاوى العامّة فالذي يظهر من كلماتهم أنّ أئمّتهم متّفقون في قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى في المرّة الاولى والثانية.
وأمّا في المرّة الثالثة والرابعة فقد وقع الخلاف بينهم، فذهب أبو حنيفة إلى وجوب إيقاف الحدّ بعد المرّة الثانية ففي الثالثة وما بعده يضمن السرقة ويحبس ويضرب حتّى يتوب عن السرقة، والأصل في ذلك أن حدّ السرقة شرع زاجر لا متلفٌ، لأنّ الحدود شرّعت للزجر عن ارتكاب الكبائر لا أنّها متلفة للنفوس المحترمة.
وأمّا المالكية والشافعية فقد قالوا: إذا سرق الثالثة قطعت يده اليسرى، ثمّ
[١]. وسائل الشيعة ٢٥٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٤، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٥٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، الحديث ١١.
[٣]. مستدرك الوسائل ١٢٦: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٥، الحديث ٣.