أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٧ - إذا تاب المرتد فقتل
الظاهر من حاله أنّه لا يطلق إذا قبضه السلطان إلا بعد إسلامه وإلا لقتله فكان القصد إلى قتل المكافئ متحقّقاً».
وحاصله أنّ الكلام إنّما هو في المرتدّ إذا اخذ واتي بها إلى حاكم الشرع فاستتابه فتاب ورجع إلى الإسلام، ولكنّ القاتل ظنّ عدم رجوعه إلى الإسلام فقتله، مع أنّ ظاهر الحال يقتضي العلم أو الظنّ القويّ برجوعه، لأنّ الحاكم لا يطلقه بعد ما أخذه إلا بالرجوع إلى الإسلام، واحتمال قراره بعيد مخالف لظاهر، فالمرتدّ المزبور محكوم بحسب ظاهر حاله بالإسلام فإذا قتله فقد قتل مسلماً ظاهراً فلمّا تبيّن أنّه كان مسلماً في الواقع أيضاً كان كالقاتل المتعمّد.
وفيه: أنّ المفروض علمه بعدم رجوعه إلى الإسلام ومجرّد كونه مطلقاً لا يدلّ دلالة قطعية على رجوعه إلى الإسلام حتّى لا يكون معذوراً.
ويدلّ على القول الثاني أيضاً أمران:
١- انصراف أدلّة القتل العمدي عن مثله فإنّ العمد إنّما هو بالنسبة إلى الشخص نفسه لا بعنوان أنّه مسلم فهو غير كاف.
٢- ولو فرض الشبهة يمكن القول بإنّه كان تدرء الحدود بالشبهات تدرء القصاص.
ولكن يبقى هنا امور لها دخل تامّ في المسألة والمسائل المشابهة لها:
أوّلها: أنّه هل يجوز لغير الحاكم الشرعي إقامة الحدود والقصاص وشبه ذلك؟
ثانيها: أنّه إن قلنا بالتحريم فأقامها وأصاب موردها هل عليه شيء؟
ثالثها: أنّه إن أخطاها وأقامها في غير موردها ماذا عليه؟ لا سيّما إذا كان عالماً وكان علمه خطأ.