أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٧ - وأما المقام الثاني في عقوبة الاستمناء
قال زراره: أظنّ أنّه قال الباقر: «وزوّجه من بيت مال المسلمين»[١].
سندها: أنّها أيضاً ضعيفة بأبي جميلة، فإنّه رجل مشترك بين رجال ثلاثة كلّها مجاهيل أو ضعاف.[٢]
وعلى كلّ حال فما معنى الروايتين؟ هل تكونا في مقام بيان مصداقاً من مصاديق التعزير أو أنّهما تدلان على أنّ مجازاة الاستمناء منحصر فيما تدلّ عليه الروايتان يعني ضرب يديه حتّى احمرّت؟
الحقّ هو الأوّل، لأنّ الروايتين الحاكيتين عن قضيّة واحدة وقصّة واحدة، وهي قضيّة في واقعة، والقضيّة الواحدة لا تدلّ على جواز ما شابه القصّة، ولكن لا تنفي غيره، وعلىهذا أنّ الروايتين لا تنافيا القاعدة الكلّية.
والحاصل: أنّ عقوبة الاستمناء هو التعزير ومقداره بيد الحاكم.
كلمات الفقهاء العامّة في حكم الاستمناء وعقوبته:
١- قال ابن قدامة في كتاب الصوم من «المغني»: «لو استمنى بيده فقد فعل محرماً ولا يفسد صومه به إلا أن ينزل»[٣].
ومعناه حرمة الاستمناء مطلقاً- سواء أنزل أم لم ينزل- ولكنّه لا يفسد صومه إلا أن ينزل.
٢- قال الجزيري في «الفقه على المذاهب الأربعة»- بعد أن قال بعدم وجوب الحدّ على ناكح اليد بالإجماع لأنّه لا يتلذّذ كاملًا، بل يتلذّذ ناقصاً وإن فعل حراماً: «والواجب التعزير على الفاعل حسب ما يراه الإمام زاجراً له عن المنكر والاستمناء باليد ذنب كبير وإثم عظيم نهى عنه الشارع وحذر منه الرسول
[١]. وسائل الشيعة ٣٦٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب نكاح البهائم، الباب ٣، الحديث ٢.
[٢]. جامع الرواة ٣٧٣: ٢.
[٣]. المغني، ابن قدامة ٤٩: ٣.