أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦ - القول في السارق
القطع مطلقاً سواء سرق من حرز أو لا لوجوه اعتبارية واهية مثل أنّ كلا منهما متّحد مع صاحبه كأنّه هو، ولأنّ بينهما بسوطة في الأموال عادة ودلالة فإنّها لمّا بذلت نفسها وهي أنفس من المال كانت بالمال أسمح إلى غير ذلك، ثمّ حكى القول بالتفصيل من أرجح أقوال الشافعية والمالكية والحنابلة»[١].
وممّا يدلّك على المطلوب ما عرفت من أدلّة اشتراط الحرز فإنّ مال الزوج والزوجة غير محروز من الآخر أمّا إذا كان محروزاً فالحدّ واجب لعموم الأدلّة.
ويشهد أيضاً ما يدلّ على عدم قطع الابن إذا سرق من مال أبيه معلّلًا بأنّ ابن الرجل لا يحجب عن الدخول إلى منزل أبيه كذا بالنسبة إلى الأخ والاخت[٢].
أضف إلى ذلك كلّه ما رواه صاحب «المستدرك» في خصوص مسألة سرقة الزوج والزوجة من مال الآخر.
١- منها ما رواه عن «الجعفريات» بإسناده عن علي بن أبي طالب (ع) قال: «... وإذا سرق الزوج من مال امرأته، فلا قطع عليهما وإذا سرق الأخ من مال أخيه فلا قطع على واحد منهما»[٣].
٢- ما رواه عن «دعائم الإسلام» عنه (ع) أيضاً: «إذا سرق الرجل من مال ابنه أو الابن من مال أبيه أو المرأة من مال زوجها أو الزوج من مال امرأته أو الأخ من مال أخيه فلا قطع على واحد منهم»[٤].
والظاهر أنّه ليس في هذه الروايات إطلاق، بل هي منصرفة إلى صورة عدم الحرز ولو كان هناك إطلاق، فهو مقيّد بما عرفت من روايات التفصيل.
[١]. الفقه على المذاهب الأربعة ١٩٠: ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٨، الحديث ١
[٣]. مستدرك الوسائل ١٣٥: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٧، الحديث ١.
[٤]. مستدرك الوسائل ١٣٥: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٧، الحديث ٦.