أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٠ - حكم الطليع والمعين
وقال في «كشف اللثام»: «ولا يثبت قطع الطريق إلا لمن وجد منه المحاربة لا للطليع ولا للردء» ثمّ استدلّ له بالأصل والاحتياط والخروج عن النصوص، ثمّ قال: «خلافاً لأبي حنيفة فسوى بين المباشر وغيره».[١]
وظاهر هذا الكلام أيضاً أنّ المخالف منحصر في المخالفين.
وعلى كلّ حال يظهر منهم أنّه ليس للحكم المزبور مدرك إلا الامور الثلاثة التي أشار إليها في «الجواهر»: «الأصل والاحتياط والخروج عن النصوص» وكأنّه أخذه عن كاشف اللثام لما عرفت من تصريحه بها أيضاً ولكنّ الإنصاف أنّه يشكل المساعدة عليه جدّاً لأمرين.
أحدهما: أنّه لو قلنا بعدم انحصار الحكم بالمحارب بل يشمل المفسد في الأرض وإن لم يكن محارباً كما شرحنا الكلام فيه في المسألة السابقة وقلنا أنّه الأقوى لا يبقى مجال لهذا الكلام. والعجب من تصريح كثير منهم بشمول الإفساد للنباش وبايع الحرّ والساحر وغيرهم ممّن لا يكون محارباً كما عرفت كلماتهم صريحاً مع الإشكال في شمول حكم المحارب للردء والطليع هنا.
والإنصاف أنّه بناءً على شمول الحكم للمفسد لا يبقى مجال لهذه المسألة وأمثالها وإنّما نشاء هذا الاضطراب في كلماتهم بسبب عدم تحرير مسألة المفسد في كلماتهم وعدم أداء حقّها فإنّ جميع هؤلاء مفسدون في الأرض حتّى الذين يعاونونهم في بيع تلك الأموال أو يدافعون عنهم في المحاكم أو يهيّئون لهم السلاح وشبهه. وبالجملة كلّ من يكون في جمعهم وفئتهم فإنّ المفسدين في الأرض قد يكونون جماعة ويعملون في طريق الوصول إلى مقاصدهم بتقسيم المسؤوليات فكلّ واحد منهم يقبل مسؤولية خاصّة مع اشتراك الجميع في
[١]. كشف اللثام ٦٣٦: ١٠.