أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩ - إذا كان اللص محاربا
تعريفه أم لا؟ ولازمه إجراء الحدود الأربعة على ما قال في «الشرائع»: «اللصّ محارب».
ولكن صرّح ثاني الشهيدين في «الروضة» في شرح هذا الكلام: «بأنّه في حكم المحارب في أنّه يجوز دفعه، ولو بالقتال ولو لم يندفع إلا بالقتل كان دمه هدراً، أمّا لو تمكن الحاكم منه لم يحدّه حدّ المحارب مطلقاً».[١]
والظاهر أنّ المسألة من المسلّمات، فإنّا لم نسمع أحداً من الأصحاب أجرى على اللصّ غير حدّ السرقة، فلو كان بحكم المحارب مطلقاً وجب عليه ذلك.
نعم، هو بحكم المحارب من حيث جواز الدفاع في مقابله ودفعه بالأسهل فالأسهل كما ذكروه في ذيل كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يجوز قتله إذا هرب، لعدم دليل يدلّ عليه، ولذا فصّل في «السرائر» بين دفعه- بالقتل- مادام مقبلًا فإذا أدبر فلا يجوز رميه ولا قتله.
وقد ورد في المسألة روايات كثيرة نقل ثلاثه منها في «الوسائل» في الباب السابع من أبواب المحارب، فراجع. وفي الأوّل والثاني منها: «أنّ اللصّ محارب» وفي الثالث منها: «من دخل على مؤمن داره محارباً له فدمه مباح».
وأكثر منه ما رواه في «الوسائل» في كتاب الجهاد، الباب ٤٦ من أبواب جهاد العدوّ،[٢] وفيه سبعة عشر حديثاً، كثير منها تدلّ على جواز دفع اللصّ عند هجومه، وأنّ دمه مباح، والكلام موكول إلى محلّه من كتاب الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
[١]. الروضة البهيّة ٣٠٢: ٩.
[٢]. وسائل الشيعة ١١٩: ١٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ، الباب ٤٦.