أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٧ - الأمر الأول في حكم المرتد
والحاصل: أنّ الروايات متضافرة بل بالنسبة إلى بعض الأحكام كالقتل كادت أن تكون متواترة، مضافاً إلى أنّ بعضها معتبرة سنداً، مضافاً إلى أنّها معمولة بها عند الأصحاب فلا شكّ في حجيّتها وثبوت الأحكام الأربعة للمرتدّ إجمالًا.
بقي هنا امور:
الأوّل: في أحكام المرتدّ الفطري: وفيه مسائل:
١- هل تقبل توبة الفطري حتّى يسقط مجازاته الثلاثة الاخرى؟ ٢- إن لم تقبل توبته ظاهراً فهل تقبل في واقع الأمر حتّى يسقط عقابه الاخروى؟ ٣- لو قلنا بقبول توبته في الواقع فهل يكون طاهراً وعادلًا حتّى يكون إمام الجماعة مثلًا بعد توبته يكون شاهداً؟ وهل يجوز نكاحه مع مصلحة؟
وأمّا المسألة الاولى: فالمشهور بيننا عدم قبول توبته وشاذّ من العامّة وافقنا والمشهور بين العامّة قبول توبته وشاذّ منّا وافقهم.
أدلّة المسألة: أنّ الروايات الواردة فيها ثلاثة طوائف.
الطائفة الاولى: ما يدلّ على الاستتابة مطلقاً.
١- خبر فضيل بن يسار عن أبي عبدالله (ع): «إنّ رجلًا من المسلمين تنصّر فاتي به أمير المؤمنين (ع) فاستتابه فأبى عليه فقبض على شعره ثمّ قال: طئوا يا عباد الله، فوطؤوه حتّى مات».[١]
إنّ الظاهر: أنّ الرواية مطلقة تشمل الفطري والملّي. اللهمّ إلا أن يقال: إنّ المراد بقوله: «من المسلمين» أي نفسه وأبواه من المسلمين أو قرء «المسلمين» بصيغة التثنية فحينئذٍ تختصّ الرواية بالفطري، ولكنّهما خلاف الظاهر، ولا سيّما أنّها قضية في واقعة لا يمكن استفادة العموم منها، بل يجب أن يؤخذ بالقدر
[١]. وسائل الشيعة ٣٢٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١، الحديث ٤.