أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤ - القول في السارق
على المفروض فإذا انتفى هذا الشرط انتفى وجوب الحدّ.
أمّا ثانياً: فلدلالة روايات كثيرة مرّ ذكرها في المسألة السابقة رواها صاحب «الوسائل» في الباب ١٤ من أبواب حدّ السرقة وغيرها.
وما فيها من التعليل أوضح دليل على أنّ المراد منه ما إذا لم يكن هناك حرز، ويستفاد منها حكم القطع إذا أحرز دونهم كما هو واضح.
فلو استأجر أجيراً في بيته، فهتك بعض ما حرزه وسرق منه قطع دون ما لم يحرز منه. وكذلك الضيف إذا أخذ من ظاهر البيت لا يقطع وإذا أخذ من المال المحروز بأن كسر الأقفال وأخذه قطع.
ويدلّ على حكم الضيف مرسلة ابن أبي عمير- التي هي في حكم الصحيح- عن بعض أصحابنا عن أبي عبدالله (ع) قال: «لا يقطع الأجير والضيف إذا سرقا لأنّهما مؤتمنان»[١].
ومثله ما رواه سماعة قال: سألته عن رجل استأجر أجيراً فأخذ الأجير متاعه فسرقه، فقال: «هو مؤتمن» ثمّ قال: «الأجير والضيف أُمناء ليس يقع عليهم حدّ السرقة»[٢].
وأوضح منهما صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: «الضيف إذا سرق لم يقطع وإذا أضاف الضيف ضيفاً فسرق قطع ضيف الضيف»[٣].
وظاهر الروايتين الأوليين التقييد بحال الائتمان، أي ما لم يحرز منه وإذا أحرز منه فهتك الحرز فهو محكوم بالحدّ للإطلاقات ولمفهوم التعليل، ولكنّ الرواية الأخيرة عامّة في بدو النظر، ولعلّ إطلاق كلام الشيخ (قدس سره) في محكيّ
[١]. وسائل الشيعة ٢٧٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٤، الحديث ٥.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٤، الحديث ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٧، الحديث ١.