أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨١ - دلالة الآية الشريفة
وقتلوا النفس وأخذوا المال امر بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبهم بعد ذلك».[١]
وهو وإن كان مختصّاً بقاطع الطريق لأنّه ورد في هذا المورد، ولكنّه صريح في عدم اشتراط هذا الحكم بمن قام ضدّ الدين والشريعة.
٤- ما رواه الصدوق في المرسل، قال: سئل الصادق (ع) عن قول الله عزّ وجلّ: إنَّمَا جَزَاؤاْ الّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ .... فقال: «إذا قتل ولم يحارب ولم يأخذ المال قتل، وإذا حارب وقتل وصلب قتل وصلب، فإذا حارب وأخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله، فإذا حارب ولم يقتل ولم يأخذ المال نفي ...».[٢]
والتعبير ب- «حارب» في الشقوق الأربعة في هذا الحديث وإن لم يبيّن معناه، ولكن لا يناسب إلا شهر السلاح فإنّ الحرب مع الله ورسوله بمعنى المحاربة للدين، والإسلام ليس أمراً يقوم بفرد خاصّ عادة حتّى يكون له حالات أربعة، تارة يحارب وتارة لا يحارب، فمعناه هو التوسّل إلى السلاح للوصول إلى مقصوده من أخذ المال وغيره.
ومثله ما رواه علي بن حسّان عن أبي جعفر (ع). والظاهر أنّ المراد بأبي جعفر (ع) هو أبو جعفر الجواد محمّد بن على (ع) لذكره في أصحاب الجواد والرضا (عليهما السلام) وذكره بعضهم في أصحاب الصادق (ع)، ولكن من البعيد أن يكون مدركاً لمحضر الأئمّة الأربعة- الصادق والكاظم والرضا والجواد عليهم آلاف التحيّة والثناء-.[٣]
اللهمّ إلا أن يقال: إنّه غير بعيد لطول عمره، فقد ذكر أنّه عمّر أكثر من مأة
[١]. وسائل الشيعة ٣١١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٨.
[٢]. وسائل الشيعة ٣١٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ١٠.
[٣]. وسائل الشيعة ٣١٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ١١.