أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣ - الأمر الخامس ما المراد بالمرتد الفطري والملي
أنّ الحدود تدرء بالشبهات»[١].
لكن هذا مبنيّ على كون الخنثى جنساً ثالثاً، أمّا على ما هو التحقيق من أنّها لا تخرج عن أحد الجنسين فالإشكال فيه ظاهر لأنّ التمسّك بالعموم هنا من قبيل التمسّك بعموم العامّ في الشبهة المصداقية للمخصّص، ومختار المحقّقين هنا عدم الجواز، وقد كان بعض فقهائنا العظام يتمسّكون بالعموم في أمثال المقام في سابق الأيّام لعدم تنقيح المسائل الاصولية عندهم في تلك الأيّام حقّ التنقيح.
الأمر الخامس: ما المراد بالمرتدّ الفطري والملّي
كلمات أصحابنا في هذه المسألة لا تخلو عن تشويش واضطراب، ويتحصّل منها أقوال:
١- قال بعضهم المرتدّ الفطري هو من ولد على الإسلام لأبويه أو أحدهما ثمّ رجع عن الإسلام والملّي من ولد على غير ذلك.
يظهر الميل إليه من صاحب «الجواهر»- رضوان الله تعالى عليه- ولكن صرّح في تفسيره بالقول الثالث، وأنّ المراد بالولادة انعقاد النطفة.
٢- ما عن «كشف اللثام»: «المراد به من لم يحكم بكفره قطّ لإسلام أبويه أو أحدهما والملّي خلاف ذلك».
٣- ما في «مسالك الأفهام» تبعاً ل- «القواعد» تفسير الفطري بمن انعقد نطفته وأبواه أو أحدهما مسلم، بل ربّما نفي الخلاف فيه.
ولازم ذلك أنّه لو كفر أبواه حين الولادة أو بعدها مع كونهما مسلمين أو أحدهما حين انعقاد النطفة كان فطرياً.
[١]. مفتاح الكرامة ٣٦: ٨.