أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢ - بيان حقيقة الحرز وأنه ماذا؟
جاء مستقرّاً إلى حرز فأخذ منه ما ليس له فإن أخذ من ظاهر، فهو مختلس ومستلب ومنتهب ومحترس».
والحاصل: أنّ الحرز هو العنوان الوحيد لهذا الشرط، وغيره راجع إليه، وإن أبيت إلا عن خروج الدار الذي ليس مغلقاً أو مقفّلًا عن عنوان الحرز موضوعاً فاللازم إلحاقه به لورود هذا المعنى في روايات كثيرة تحت عنوان مفهوم قوله كلّ مدخل يدخل فيه بغير إذن فلا قطع فيه أو تحت عنوان عدم القطع في الضيف والأجير والابن والأخ والاخت، وهذه الروايات متظافرة متكاثرة كافية في إثبات المقصود، وقد مرّت الإشارة إليها في المباحث السابقة وسيأتي الكلام فيها أيضاً.
هذا، وفي كلمات الأصحاب تشويش ظاهر بالنسبة إلى اعتبار الإذن وعدمه فعن الشيخ (قدس سره) في «النهاية»: «أنّ الحرز هو كلّ موضع ليس لغير مالكه الدخول إليه، إلا بإذنه»، بل حكي عن «المبسوط» و «التبيان» و «الغنية» و «كنز العرفان» نسبته إلى أصحابنا، بل عن الأخير دعوى الإجماع عليه صريحاً.
وهنا قول ثان عن ابن حمزة: «الحرز كلّ موضع لا يجوز لغير مالكه الدخول فيه أو التصرف فيه بغير إذنه وكان مغلقاً أو مقفّلًا»[١].
فجمع بينه وبين اعتبار القفل أو الإغلاق.
وقول ثالث لصاحب «الجواهر» وغيره من عدم الاعتبار بمجرّد المنع الشرعي، قال: «ولا ريب في عدم صدقه عرفاً بمجرد المنع الشرعي عن الدخول كما هو واضح»[٢].
هذا، ولكنّ الإنصاف هو ما عرفت من لزوم اختيار أحد شيئين: أحدهما:
[١]. الوسيلة: ٤١٨.
[٢]. جواهر الكلام ٥٠٠: ٤١.