أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩ - القول في السارق
منها: ما رواه عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) قال: «قال رسول الله (ص): أربع لا تدخل بيتاً واحدة منهن إلا خرب ولم يعمر بالبركة: الخيانة والسرقة وشرب الخمر والزنا»[١].
صدق الله وصدق أولياؤه المعصومون فإنّ هذه الذنوب الأربعة هي سبب خراب البيوت والحضارات والامم.
ومنها: ما يظهر منه عدم إيمان السارق حين السرقة وهو ما رواه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: «قال رسول الله (ص): لا يزني الزاني وهو مؤمن ولا يسرق السارق وهو مؤمن»[٢].
ومنها: ما في «العلل» و «عيون الأخبار» فيما كتب إليه من «العلل»: «وعلّه قطع اليمين من السارق لأنّه يباشر الأشياء- غالباً- بيمينه ...»[٣].
وقد أشار في هذا الحديث الشريف إلى المفاسد التي تكون في هذا العمل، مضافاً إلى قبحه وفساده ذاتاً وهو إراقة الدماء والقتل وذهاب النفوس، وقد شوهد ذلك كثيراً في جميع بقاع الأرض، مضافاً إلى حصول ضعف في الدواعي إلى عمران الأرض والانتاج إذا رأي أنّ حاصله يكون لغيره.
إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا الباب وسائر الأبواب والمسألة واضحة ولكن نشير إلى شطر ممّا يدلّ عليها مقدّمة للورود في مباحث الحدّ وليكون جواباً عمّن يرى هذا الحدّ شديداً بالنسبة إلى السارقين لعدم إحاطته بما في نفس العمل من المفاسد.
فإذا عرفت ذلك فلنرجع إلى شرائط السارق- قد عرفت أنّهم ذكروا فيه
[١]. وسائل الشيعة ٢٤٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٤٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١، الحديث ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٤٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١، الحديث ٢.