أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٦ - شرائط الارتداد
ومن الواضح عدم جواز الأخذ به بعد إعراض الأصحاب عنه ومعارضته بما يدلّ على أنّ سنّ بلوغه خمسة عشر سنة، مع أنّ الحديث غير معلوم الراوي والمرويّ عنه.
ومن العجب إنّا لم نجد هذه الرواية في شيء من الجوامع المعروفة للحديث ك- «الوسائل» و «بحار الأنوار» و «مستدرك الوسائل» وإن تفحّصنا عنه بالكامبيوتر، بل ولا يوجد في كتاب المرتدّ ولا كتاب الردّة من «الخلاف» لشيخ الطائفة، وإنّما وجدناه بمعاونة بعض الأحبّة في كتاب اللقطة من «الخلاف» والعبارة هذه:
«المراهق إذا أسلم حكم بإسلامه فإن ارتدّ بعد ذلك حكم بارتداده وإن لم يتب قتل، ولا يعتبر إسلامه بإسلام أبويه، وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمّد غير أنّه قال، لا يقتل إن ارتدّ ... وقال الشافعي: لا يحكم بإسلامه ولا بارتداده، ويكون تبعاً لأبويه، غير أنّه يفرّق بينه وبينهما لكيلا يفتناه. وبه قال زفر. وفي أصحابه من قال: يحكم بإسلامه ظاهراً فإذا بلغ ووصف الإسلام يكون مسلماً من هذا الوقت. دليلنا: ما رواه أصحابنا: «إنّ الصبيّ إذا بلغ عشر سنين اقيمت عليه الحدود التامّة واقتصّ منه ونفذت وصيّته وعتقه» وذلك عام في جميع الحدود»[١].
لكن هنا كلام آخر وإن كان المعروف بين الأصحاب قبول إسلام الصبيّ ولو لم يكن مراهقاً إذا عرف الإسلام وآمن به كما عرفت التصريح به من الحنفية.
ويدلّ عليه أوّلًا: ما عرفت من فعل النبي (ص) فإنّه قبل إسلام علي (ع) وهو ابن عشر سنين أو أحد عشر سنة، ولذا كان (ع) قد سبق جميع الرجال في
[١]. الخلاف ٥٩١: ٣- ٥٩٢، المسألة ٢٠.