أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٩ - الحكم الثاني حرمة لحم البهيمة ولبنها ونسلها
ولكن هل يكون قوله: «ذكروا ...» كلام الإمام (ع) أو كلام الرواي، ومن البعيد أن يكون من كلامه (ع) لأنّه (ع) لا ينقل حكم المسألة عن آخرين فلا يبعد أن يكون من كلام الراوي فهو نقل عن أصحاب الإمام (ع) فلا يمكن الاستدلال بها لا سيّما أنّ نسخ الرواية مختلفة، وفي بعضها: «.. محرّم وثمنها»[١] وحينئذٍ لا تدلّ الرواية- لو سلّمنا كون ذيلها من كلام الإمام (ع)- إلا على حرمة لحمها.
٦- وعن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمّد بن الحسن بن شمون عن عبدالله بن عبد الرحمن عن مسمع عن أبي عبدالله (ع) «أنّ أمير المؤمنين (ع) سئل عن البهيمة التي تنكح قال: حرام لحمها ولبنها»[٢].
٧- الروايات الواردة في القرعة إذا اشتبهت البهيمة الموطوئة مع غيرها من البهائم فإنّ هذه الروايات تدلّ على حرمة جميع الانتفاعات منها ببيان أبلغ، لأنّه لم يرتفع حكمها حتّى في صورة الاشتباه والشبهة.
منها: ما رواه محمّد بن عيسى عن الرجل (ع) إنّه سئل عن رجل نظر إلى راع نزا على شاةٍ قال: «إن عرفّها ذبحها وأحرقها وإن لم يعرفها قسّمها نصفين أبداً حتّى يقع السهم بها فتذبح وتحرق وقد نجت سائرها»[٣].
الظاهر أنّ المراد من «الرجل» هو الإمام (ع). نعم، إن كانت الرواية وحيدة في المسألة لم يمكن الركون إليها ولكنّ الروايات مستفيضة.
ومنها: ما رواه «تحف العقول» عن أبي الحسن الثالث (ع) في جواب مسائل يحيى بن أكثم قال: «وأمّا الرجل الناظر إلى الراعي وقد نزا على شاة فإن عرفّها ذبحها وأحرقها وإن لم يعرفها قسّم الغنم نصفين وساهم بينهما فإذا وقع على
[١]. الاستبصار ٢٢٣: ٤.
[٢]. وسائل الشيعة ١٧٠: ٢٤، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة والمحرّمة، الباب ٣٠، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ١٧٠: ٢٤، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة والمحرّمة، الباب ٣٠، الحديث ١.