أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٢ - الفصل السادس في حد المحارب
الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ^ إلا الّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.[١]
قد هدّد فيها بإحدى العقوبات الأربعة للمحارب لخزيهم وعذابهم في الدنيا مضافاً إلى عذابهم في الآخرة، إلا إذا تابوا قبل أن يكونوا مأخوذين- من قبل الحكومة الإسلامية أو الناس-.
وتفصيل القول فيه: أنّ الكلام قد يكون من ناحية الحكم، واخرى من ناحية الموضوع، وقد مرّ مراراً أنّ الموضوع وإن كان مقدّماً على الحكم في الخارج بحسب الرتبة العقلية وكان من بعض الجهات من قبيل العلّة والمعلول، ولكنّه بحسب المعرفة يكون متأخّراً عنه لأنّ الموضوع لا بدّ من أن يستفاد من لسان دليل الحكم، مثلًا إذا حكم الشارع بوجوب الوفاء بالعقود، فأخذ هذا العنوان- أعني الوفاء بالعقد- من الدليل، ثمّ نبحث عن مفاد الوفاء والعقد ومعناهما في العرف واللغة فنصل إلى الموضوع، وكذا إذا قال: أوفوا بشروطكم، نبحث عن موضوع الشرط، وهكذا إذا قال: أوفوا بالبيع أو بالعهد أو غير ذلك.
فما لم يعلم حال دليل الحكم لا يمكن التكلّم في الموضوع، ولا في عمومه وشموله وعدمه لعدم العلم به، وهذا ديدنهم في كثير من الأبواب، هذا. ولكن من العجب أنّهم- قدّس الله أسرارهم- سلكوا غير هذا المسلك في باب المحارب، فأوّل ما تكلّموا فيه أنّه: ما هو المراد من المحارب؟ ولعلّ الوجه فيه وضوح الحكم. ومعنى الآية الشريفة عندهم وحضورها في ذهن كلّ من يرد في هذا المبحث، ولا مناص لنا من اقتفاء آثارهم من هذه الجهة لمراعاة نظم البحوث.
فنقول، ومن الله جلّ ثناؤه التوفيق والهداية:
[١]. المائدة( ٥): ٣٣- ٣٤.