أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٦ - هل حد المحارب على الترتيب أو التخيير؟
«نسب إلى الأكثر».[١]
وعن محكيّ «كشف اللثام» حكايته عن أكثر الكتب.[٢]
ثانيهما- أنّها على التخيير وأنّ أمره بيد الحاكم الشرعي حكاه في «الرياض» عن المفيد والديلمي والحلي والصدوق وأكثر المتأخّرين.[٣]
وفي كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة» حكاية القول بالترتيب عن ثلاثة من المذاهب الأربعة من الحنفية والشافعية والحنابلة: «قالوا: وإنّ حدّ قطّاع الطريق على الترتيب المذكور في الآية الكريمة- ولكنّ الترتيب المذكور في كلماتهم يخالف ما ذكرناه من بعض الجهات-».
ثمّ حكى عن المالكية: «أنّه إن قتل المحارب قتل مطلقاً وإن لم يقتل أحداً يتخيّر الإمام في الامور الأربعة».[٤]
والعمدة في المقام أمران:
١- ظاهر الآية الشريفة في بدئ النظر هو التخيير مطلقاً، قال الله تعالى: إنَّمَا جَزَاؤاْ الّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الأرضِ فَسَاداً أنْ يُقَتَّلُوا أوْ يُصَلَّبُوا أوْ تُقَطَّعَ أيْدِيهِمْ وَأرْجُلُهُمْ مِّنْ خِلَافٍ أوْ يُنفَوْا مِنَ الأرْضِ.[٥]
فإنّ ظاهر الآية هو التخيير، ولكن الذي يمنع هذا الظهور أنّ مقتضى التخيير كون أطرافه ممّا يعادل بعضه بعضاً أو يقاربه، ومن الواضح عدم تعادل هذه الامور الأربعة بل تتفاوت وتختلف اختلافاً بيّناً، فكيف يجري الحكيم تبارك
[١]. رياض المسائل ٦١٨: ١٣.
[٢]. كشف اللثام ٦٣٩: ١٠.
[٣]. رياض المسائل ٦١٨: ١٣.
[٤]. الفقه على المذاهب الأربعة ٤٠٩: ٥- ٤١٠.
[٥]. المائدة( ٥): ٣٣.