أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢ - القول في السارق
اللهمّ إلا أن يقال: إنّها قضيّة في واقعة ولعلّها كانت أوّل مرّة لها أو ثاني مرّة فلا يدلّ على نفي الحدّ ولو سرقت مراراً، فتدبّر جيّداً.
ودليل القول الثاني عدّة روايات كثيرة وفيها صحاح تدلّ على جواز قطع يد الصغير في بعض مراحله وأقلّ من ذلك في بعضها الآخر وقد جمع بينها بالقول بالمراحل الخمس التي قد عرفت.
ولكن ليس في شيء منها ما يدلّ على هذا القول، بل مضامينها امور اخر، إلا أنّهم جمعوا بينها وأفتوا بهذه الفتوى فلنرجع إليها تفصيلًا كي نؤدي حقّها فنقول: ومنه سبحانه التوفيق والهداية.
قد روى في «الوسائل» في الباب ٢٨ من أبواب السرقة الناظرة إلى حكم الصغير، ١٦ رواية وهي مختلفة المضمون جدّاً فإنّها تكون ستّة طوائف:
الطائفة الاولى: ما دلّت على المراحل الخمس في سرقة الصبيّ، ولكن ما افتى به الشيخ وأتباعه (قدس سره) وهي الرواية الاولى والرابعة والخامسة عشرة من هذا الباب:
١- ما رواه عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن الصبيّ يسرق، قال: «يعفى عنه مرّة ومرّتين ويعزّر في الثالثة فإن عاد قطعت أطراف أصابعه فإن عاد قطع أسفل من ذلك»[١]. والرواية صحيحة.
وهذه الرواية لا توافق القول الثاني فإنّ العفو يشمل المرّة الاولى والثانية والتعزير يكون في الثالثة، والحال أنّ العفو في القول المزبور في المرّة الاولى والتعزير في الثانية، وكذلك في المرّة الخامسة يكون القطع أسفل من أطراف الأصابع ويكفي من العقد الأوّل أو الثاني، والحال أنّ مقتضى القول الثاني القطع كما في الكبير.
[١]. وسائل الشيعة ٢٩٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٨، الحديث ١.