أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩ - القول في السارق
عليها فسألها فحكت له القصّة فبعث (ع) إلى ابن أبي رافع وقال: «أتخون المسلمين؟» فلمّا أظهر عذره، قال: «ردّه من يومك وإيّاك أن تعود لمثله»، ثمّ قال ما نصّه: «لو كانت أخذت العقد على غير عارية مضمونة مردودة لكانت إذاً أوّل هاشميّة قطعت يدها في سرقة»[١].
والرواية الأخيرة ضعيفة بصالح بن السندي فإنّه مجهول وأمّا الجمال فهو عبدالله بن محمّد الأسدي الكوفي الحجّال ثقة ثقة كما ورد في الرجال.
هذا من ناحية السند وأمّا من جهة الدلالة فلم يكن ذلك من حرز، بل أخذه من يد أمين بيت المال فبالنسبة إليه خيانة- لو فرض- وبالنسبة إليها غصب لا سرقة ولا خيانة، ومن البعيد أن يكون في بيت أمير المؤمنين (ع) من البنات، بل ولا غيرهنّ من لا يعلم هذه المسائل، فالرواية متروكة أو محمولة على ضرب من التأديب في البيان.
وعلى كلّ حال فطريق الجمع بين الطوائف الثلاث ظاهرة فيحمل المطلق على المقيّد فيكون موافقاً للقاعدة، لأنّ الشريك إذا أخذ بمقدار سهمه لا يكون سارقاً ولا يصدق عليه عنوانه. نعم، هو معتدّ على حقّ شريكه لأنّه قسم المال في الواقع بدون رضاه.
هذا إذا كان عالماً بالحال؛ أعني الشركة. وأمّا إذا كان جاهلًا بالحال وقصد السرقة فبان شركته فيه وأنّه لم يأخذ إلا بمقدار سهمه فهو أيضاً كذلك كمن سرق ماله من دار غيره من دون علم به فيكون متجرّياً.
والحاصل: أنّ لهذه المسألة ثلاث حالات، تارةً لا يقصد السرقة، بل يقصد أخذ ماله فيه نصيب، واخرى يقصدها جاهلًا بالواقع ولكن لا يزيد على مقدار
[١]. وسائل الشيعة ٢٩٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٦، الحديث ١.