أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤ - القول في السارق
السابع: أن لا يكون السارق والد المسروق منه، فلا يقطع الوالد لمال ولده، ويقطع الولد إن سرق من والده، والامّ إن سرقت من ولدها، والأقرباء إن سرق بعضهم من بعض.
أقول: هذا الشرط أيضاً ممّا اتّفقت كلماتهم عليه، وإن خالف فيه فقهاء العامّة في الشقّ الثاني.
قال شيخنا (قدس سره) في «الخلاف»: «إذا سرق الرجل من مال ولده فلا قطع عليه بلا خلاف إلا- من- داود، وإن سرق الولد من مال والديه أو واحد منهما أو جدّه أو جدّته وما علا أو أجداده من قبل امّه وإن علوا كان عليه القطع. دليلنا: إجماع الفرقة أيضاً والآية والخبر ولم يفرّقا»[١].
وقال في مسألة اخرى: «إذا سرقت الامّ من مال ولدها وجب عليها القطع، وبه قال داود، وقال جميع الفقهاء: لا قطع عليها، دليلنا: الآية والخبر وهما على عمومهما»[٢].
وقال صاحب «الرياض»: «ولو سرق الوالد من مال ولده لم يقطع إجماعاً على الظاهر المصرّح به في كلام جماعة حدّ الاستفاضة ... وصرّح جماعة بعموم الأب لمن علا وظاهر «المسالك» الإجماع عليه ولو سرق الولد من مال أحد والديه وإن علا أو الام من مال ولدها وجب القطع بلا خلاف، إلا من الحلبي (قدس سره) فألحق الامّ بالوالد في عدم قطعها لو سرقت من مال ولدها. وقيّد جماعة قطع الولد بسرقة مال الوالدين والامّ بسرقتها من مال ولدها بما إذا قام المسروق منه بنفقة
[١]. الخلاف ٤٤٨: ٥، المسألة ٤٥.
[٢]. الخلاف ٤٤٩: ٥، المسألة ٤٧.