أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٧ - شرائط الارتداد
يكون دليلًا على كفره سابقاً، بل قد يكون ذلك شيئاً عليه، ويقال: فلان أسلم من جديد وهذا ممّا تأباه النفوس المؤمنة.
الفرع الثاني: لو قامت البيّنة على ارتداده فذلك على قسمين- كما ذكره في «كشف اللثام»- تارة ينقل الشاهدان لفظاً يدلّ على الكفر، فقال صدقاً ولكنّي كنت مكرهاً عليه- أو لم أقصد بذلك الكفر- قبل منه إذا احتمل ذلك في حقّه احتمالًا عقلائياً لما عرفت من قاعدة الدرء.
واخرى ينقلان ردّته من دون إشارة إلى لفظ فحينئذٍ يشكل إنكاره لأنّ إنكاره يرجع إلى تكذيب الشاهدين، وهو غير مقبول. اللهم إلا أن يصدقهما، ويقول نسباً إلى الردّة لقولي كذا وكذا وصدقا فيما قالا ولكنّي أردت به كذا وكذا، واحتمل في حقّه ذلك لم يبعد قبول دعواه فتدبّر جيّداً.
بقي هنا شيء:
الكلام في قاعدة «درء الحدود بالشبهات».
قال سيّدنا الاستاذ السيّد الخوئي (قدس سره) في «مباني التكملة»: «ولو ادّعى الإكراه على الارتداد فإن قامت قرينة على ذلك فهو وإلا فلا أثر لها خلافاً لجماعة ذهبوا إلى سقوط الحدّ مع احتمال صدق المدّعى للإكراه تمسّكاً بأنّ الحدود تدرء بالشبهات، ولكنّك عرفت: أنّ هذه الكبرى لم تثبت، وإنّما هي رواية مرسلة رواها الشيخ الصدوق، وقد تقدّم: أنّه لا شبهة في أمثال المقام فإنّا قد ذكره أنّ المراد بالشبهة إن كان هو الشبهة الواقعية فهي متحقّقة في أكثر موارد ثبوت الحدّ وإن كان المراد بها الشبهة واقعاً وظاهراً فهي غير متحقّقة في المقام لتحقّق ما يوجب الارتداد وجداناً والمانع هو الإكراه مدفوع بالأصل»[١].
[١]. مباني تكملة المنهاج ٣٢٨: ١.