أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١ - القول في السارق
الثاني: العقل، فلا يقطع المجنون ولو أدواراً إذا سرق حال أدواره وإن تكرّرت منه ويؤدّب إذا استشعر بالتأديب وأمكن التأثير فيه.
أقول: الحكم بالنسبة إلى المجنون إجماعي من جهة عدم وجوب الحدّ عليه، قال صاحب «كشف اللثام»: «ولا حدّ على المجنون اتّفاقاً»[١].
وكذا قال غيره، والدليل عليه مضافاً إلى ما ذكر، حديث رفع القلم عنه، وحديث رفع الحدّ عنه وقد مرّ ذلك في أحكام الصبيّ[٢].
ويظهر من عبارة صاحب «الفقه على المذاهب الأربعة» أنّ الحكم متّفق عليه بين أهل الخلاف أيضاً، فقال فيه: «يعتبر في السارق خمسة أوصاف ... الثاني: العقل فلا يقطع المجنون لأنّ القلم مرفوع عنه حتّى يفيق».
والظاهر عدم الفرق بين قسمي الجنون لإطلاق الأدلّة وكلمات القوم، ولوحدة الملاك.
ولا تفاوت بين دفعات السرقة هنا لأنّا لو قلنا به في الصبيّ كان لدليل خاصّ وارد فيه، فلا يتعدّى إلى غيره فالمجنون باقٍ على الأصل.
وأمّا التأديب فالظاهر أيضاً أنّه ممّا لا كلام فيه، إذا كان المجنون ممّن يعقل التأديب ويؤثّر فيه أثراً ظاهراً ومن حكي عنه الترديد فيه مثل العلامة (قدس سره) في «التحرير» فالظاهر أنّه ناظر إلى من لا يؤثّر فيه وإلا لا شكّ في إمكان إلغاء الخصوصية عنه بالنسبة إلى الصبيّ لوحدة الملاك بينهما، وما عرفت من تعدّد مراتب التعزير بتعدّد مراتب السرقة آتٍ هنا، وهذا يخالف ما سبق آنفاً في الظاهر.
[١]. كشف اللثام ٥٧١: ١٠.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢٨- ٢٣، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٨، الحديث ١ و ٢.