أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٣ - الأمر الثاني في المرتد الملي
نعم، لا تجري هذه العناوين الثانوية بالنسبة إلى الذين يصرّون على ارتدادهم ولا يتوبون مطلقاً.
ومن هنا يظهر عدم الفرق فيما إذا كان المرتدّ واحداً أو اثنين أو ثلاثاً أو جمعاً كثيراً، خلافاً لما توهّم بعض من إجراء الحدّ في الأفراد القليلة، وعدم إجرائه إذا صاروا كثيرين فإنّه قد مضى في رواية أبي الطفيل[١] إجراء حدّ الارتداد على طائفة المسلمين الذين صاروا نصرانيين، فالمعيار هو شمول العناوين الثانوية وعدمها، وهذا ليس أمراً جديداً، بل عمل به في صدر الإسلام أيضاً فإنّه قد عفى على (ع) عن أصحاب الجمل مع أنّهم كانوا مرتدّين وأكثرهم أو بعضهم كانوا خطراً على الإسلام والمسلمين، وهكذا لم يجر حكم المرتدّ على أعدائه في قضية الخوارج.
كما أنّ النبى (ص) قال: «لو لا أنّي اكره أن يقال: إنّ محمّداً استعان بقوم حتّى إذا ظفر بعدوّه قتلهم، لضربت أعناق قوم كثير».[٢]
الأمر الثاني: في المرتدّ الملّي
إنّ الملّي يستتاب أوّلًا، فإن تاب فهو، وإلا يقتل وتبين منه زوجته وتقسّم أمواله[٣]، وأصل المسألة لا بحث فيه. و قد مرّ في البحث عن توبة الفطري حيث قسّمت الروايات إلى ثلاثة أقسام:
[١]. وسائل الشيعة ٣٢٩: ٢٨، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٣، الحديث ٦.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٣٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٥، الحديث ٣.
[٣]. ما حكم أموال الملّى في أيام الثلاثة الاستتابة، وهكذا بعدها إن لم يتب وفرّ من الحاكم الشرعي أو لم يجر عليه الحكم للعناوين الثانوية؟ أمّا بالنسبة إلى أيّام الاستتابة فهي له، وأمّا بالنسبة إلى بعدها فلم نجد في كلمات القوم ما يدلّ على ذلك فإن وجد دليل خاصّ على سلب مالكيته عنها فهو، وإلا فأمواله له، ولا يصحّ قياسه على الفطري فإنّه قياس مع الفارق.