أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٤ - الحكم الثاني حرمة لحم البهيمة ولبنها ونسلها
والحاصل: أنّه استدلّ لعدم الفرق بينهما بامور أربعة:
١- النهي عن الانتفاع من الموطوئة.
٢- إفساد الموطوئة بالوطي.
٣- الأمر بإحراقها، ولا فرق في هذه الامور بين الذكر والانثى وهذا واضح.
٤- رواية وردت في التغذّي بلبن الخنزيرة، ومراده منها ما رواه محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حنّان بن سدير قال: سئل أبو عبدالله (ع) وأنا حاضر عن جَدْىٍ رضع من لبن خنزيرة حتّى شبّ وكبّر واشتدّ عظمه، ثمّ إنّ رجلًا استفحله في غنمه فخرج له نسل فقال: «أمّا ما عرفت من نسله بعينه فلا تقربنّه وأمّا ما لم تعرفه فكلّه فهو بمنزلة الجبن ولا تسأل عنه»[١].
والظاهر أنّها معتبرة فإنّه لا كلام في رجال الرواية إلا في حنّان بن سدير، وقد وثّقه بعض أرباب الرجال وإن سكت فيه بعض آخر. قال في «جامع الرواة»: «حنّان بن سدير الصيرفي واقفي ثقة»[٢].
وجه الاستدلال: إذا قلنا بأنّ لبن الخنزيرة يوجب حرمة لحم المتغذّى منها- وإن كان ذكراً- ونسله فوطي الإنسان له يوجب حرمة لحمه ونسله بطريق أولى فإنّه أشدّ وأقبح، ولهذا يجب أن يذبح الحيوان ويحرق.
ولكن الإنصاف: أنّ النسل منصرف إلى نسل الانثى في الحيوانات، مثلًا إذا قيل: اليوم اشتريت بهيمة مع أولادها فيفهم بهيمة انثى مع أولادها لا بهيمة مذكّراً مع أولادها، وهكذا إذا قيل: دابّة مع أولادها، والسرّ في ذلك أنّ النسل في الحيوانات محفوظة من ناحية الامّ لا الأب فإنّ الأب في الحيوانات غير معلوم
[١]. وسائل الشيعة ١٦١: ٢٤، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب ٢٥، الحديث ١.
[٢]. جامع الرواة ٢٨٦: ١.