أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠ - القول في السارق
السادس: أن يخرج المتاع من الحرز بنفسه أو بمشاركة غيره. ويتحقّق الإخراج بالمباشرة، كما لو جعله على عاتقه وأخرجه، وبالتسبيب كما لو شدّه بحبل ثمّ يجذبه من خارج الحرز، أو يضعه على دابّة من الحرز ويخرجها، أو على جناح طائر من شأنه العود إليه، أو أمر مجنوناً أو صبيّاً غير مميّز بالإخراج، وأمّا إن كان مميّزاً ففي القطع إشكال، بل منع.
أقول: يظهر حال هذا الشرط ممّا ذكرنا سابقاً، فقد عرفت أنّه ليس هذا شرطاً جديداً، بل المدار الإخراج من الحرز الملازم لكونه هاتكاً له، بل يلازم كون المتاع في حرز فالدليل عليه هو الروايات السابقة بعينها.
ولكن مع ذلك صرّح بهذا الشرط أصحابنا، بل ادّعى بعضهم الإجماع عليه.
قال صاحب «كشف اللثام» ما نصّه: «التاسع أن يخرج المتاع بنفسه أو بالشركة من حرز بالإجماع والنصوص إمّا بالمباشرة أو بالتسبيب النازلة منزلة المباشرة»[١].
وقد صرّح بهذا الحكم غيره، بل يظهر من كلمات العامّة أيضاً اعتباره وإن وقع الخلاف في بعض مصاديق التسبيب بينهم كما وقع الخلاف فيه أيضاً بيننا، فراجع كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة».
نعم، هذه المسألة تشتمل على فروع كثيرة ذكرها صاحب «التحرير» وغيره وهي أن الإخراج تارة يكون بنفسه واخرى بمشاركة غيره ويصدق السرقة من الحرز على كلّ واحد منهما فتشمله الأخبار السابقة الدالّة على وجوب القطع إذا سرق من الحرز.
[١]. كشف اللثام ٥٩٤: ١٠.