أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٦ - الأمر الخامس ما المراد بالمرتد الفطري والملي
ومثله ما في «دعائم الإسلام» عن أمير المؤمنين (ع): «أنّه كان يستتيب المرتدّ إذا أسلم ثمّ ارتدّ» ويقول: «إنّما يستتاب من دخل ديناً ثمّ رجع عنه فأمّا من ولد في الإسلام فإنا نقتله ولا نستتيبه»[١].
وفي معناه في «الجعفريات» بإسناده: «إنّ علياً (ع) كان يستتيب الزنادقة ولا يستتيب من ولد في الإسلام، ويقول: إنّما نستتيب من دخل ديننا ثمّ رجع عنه أمّا من ولد في الإسلام فلا نستتيبه»[٢].
وفي معناه غيره.
هذا وقد عرفت أنّ هذه الطائفة من الروايات متّحد المقال مع ما سبق من أنّ المدار على التولّد على الفطرة، وجميعها تدلّ على القول الثاني.
ثالثها: ما يدلّ على أنّ المدار على إسلام أبويه أو أحدهما فعلًا فمن ارتدّ عن الإسلام وأحد أبويه مؤمن فهو فطري وإلا فهو ملّي.
مثل ما رواه عمّار الساباطي قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: «كلّ مسلم بين مسلمين ارتدّ عن الإسلام وجحد محمّداً (ص) نبوّته وكذبه فإن دمه مباح لمن سمع ذلك منه وامرأته بائنة منه يوم ارتدّ ويقسّم ماله على ورثته ...»[٣].
وظاهر قوله: «كلّ مسلم بين مسلمين ...» هو القول الثالث أعني كون الولد من حين تولّده بين مسلمين إلى حين بلوغه وارتداده.
لكن الإنصاف أنّه لا ينافي الأحاديث السابقة، ويكون من قبيل إثبات الشيء الذي لا ينفى غيره فإذا كان الولد من أوّل أمره بين مسلمين ثمّ ارتدّ بعد بلوغه كان مرتدّاً فطرياً، ولا ينافي كفاية ولادته على الفطرة الإلهيّة الإسلامية في ذلك
[١]. مستدرك الوسائل ١٦٣: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١، الحديث ٣.
[٢]. مستدرك الوسائل ١٦٣: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٢٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١، الحديث ٣.