أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - الفرع الأول لو أقر مرتين
(مسألة ٤): لو أقرّ مرّتين ثمّ أنكر، فهل يقطع أو لا؟ الأحوط الثاني، والأرجح الأوّل، ولو أنكر بعد الإقرار مرّةً يؤخذ منه المال ولا يقطع. ولو تاب أو أنكر بعد قيام البيّنة يقطع. ولو تاب قبل قيام البيّنة وقبل الإقرار سقط عنه الحدّ. ولو تاب بعد الإقرار يتحتّم القطع وقيل: يتخيّر الإمام (ع) بين العفو والقطع.
أقول: في المسألة فروع خمسة بعضها واضحة جدّاً وبعضها محلّ للخلاف والكلام:
١- أعني الإنكار بعد الإقرار مرّتين، ففيه أقوال كما يظهر من «الرياض»[١].
٢- القطع مطلقاً وهو خيرة «المبسوط» وابن إدريس (قدس سره) وعليه الفاضلان في «الشرائع» و «القواعد» و «الإرشاد»، والشهيدان في «اللمعتين» وربّما نسب إلى الأكثر.
٣- عدم القطع مطلقاً ذهب إليه الشيخ (قدس سره) في «النهاية» والقاضي والتقي أبو الصلاح وابن زهرة والعلامة (قدس سره) في «المختلف» ولعلّه أشهر بين القدماء، بل ادّعى في «الغنية» الإجماع عليه.
٤- الإمام بالخيار بين قطعه والعفو عنه ذهب إليه في موضع من «النهاية»، بل ادّعى الإجماع عليه.
٥- التوقّف في المسألة كما يظهر من «التحرير» و «الرياض» نفسه.
الفرع الأوّل: لو أقرّ مرّتين
ويظهر من كلام الشيخ (قدس سره) في «الخلاف» ذهاب معظم فقهاء العامّة أيضاً إلى
[١]. رياض المسائل ٥٩٥: ١٣.