أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - هل هناك فرق بين الرجل والمرأة
وسلب الأمن من السبيل ونحوه، والضعيف الذي لا يقدر على شيء من ذلك غير داخل فيه قطعاً.
ولعلّ القول بالشمول ناظر إلى ما ذكره الماتن في ذيل المسألة، وهو ما إذا كان ضعيفاً لا بحدّ لا يحصل منه الخوف لأحد، بل يحصل في بعض الأحيان لبعض الأشخاص، وحينئذ يرتفع النزاع من البين، ويكون النزاع لفظياً فتأمّل.
بقي هنا امور:
١- هل يعتبر فيه العدد بأنّ يكونوا جماعة من الناس كما يظهر في بادي النظر من قوله تعالى: إنَّمَا جَزَاؤاْ الّذِينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لا سيّما أنّ المحاربة لا تكون إلا مع الجماعة غالباً، أو يكفي كونه واحداً كما هو صريح فتاوى الأصحاب.
الظاهر هو الثاني بعد ما عرفت من أنّ المراد من الآية ليس هو الحرب العسكري حتّى لا يكون إلا بجماعة من الناس، بل المراد منه مجرّد شهر السلاح للإخافة والفساد في الأرض، وهو حاصل ولو بالواحد، مضافاً إلى نصوص اللصّ وقاطع الطريق، وقد عرفت التصريح في رواية ضريس قوله: «من حمل السلاح بالليل فهو محارب إلا أن يكون رجلًا ليس من أهل الريبة»[١] وفي رواية علي بن جعفر عن أخيه: «عن رجل شهر إلى صاحبه بالرمح والسكين»[٢] إلى غير ذلك ممّا هو صريح في المقصود.
٢- و هو المهمّ في المقام أنّ عنواني «المحارب» و «المفسد في الأرض» هل يرجعان إلى أمر واحد، ولازمه عدم إجراء الحدّ في حقّ المفسد في الأرض إلا
[١]. وسائل الشيعة ٣١٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ٢، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣١٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ٢، الحديث ٤.