أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢ - القول في السارق
(مسألة ٤): في السرقة من المغنم روايتان: إحداهما لا يقطع، والاخرى يقطع إن زاد ما سرقه على نصيبه بقدر نصاب القطع.
-
أقول: هذه المسألة في الواقع من فروع المسألة الثالثة وتتّحد معها في الأدلّة وإن أفردها الأصحاب في بحوثهم.
قال صاحب «الرياض»: «وفي سرقة أحد الغانمين من الغنيمة روايتان باختلافهما اختلف الأصحاب، ففي إحداهما أنّه لا يقطع، والمراد بها الجنس لتعدّدها ... وعمل بمضمونها المفيد والديلمي وفخرالدين والفاضل المقداد ... وغيرهم ... وفي الرواية الاخرى أنّه يقطع لو زاد عن نصيبه قدر النصاب، وإلا فلا، وقد عمل بها الشيخ في «النهاية» والقاضي والإسكافي والماتن في «الشرائع» والفاضل في «التحرير» وشيخنا في «المسالك» و «الروضة» مدّعياً هو وبعض من تبعه أنّ عليها عمل الأكثر ... هذا والمسألة بعد لا تخلو عن تردّد ... ومقتضى التردّد حصول الشبهة الدارئة وبموجب ذلك يظهر للقول الأوّل قوّة»[١].
وقال الشيخ (قدس سره) في «الخلاف»: «روى أصحابنا أنّه إذا سرق الرجل من بيت المال إذا كان ممّن له سهم فيه أكثر ممّا يصيبه بمقدار النصاب كان عليه القطع، وكذلك إذا سرق من الغنيمة، وقال جميع الفقهاء: لا قطع عليه بلا تفصيل، دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم»[٢].
ففي المسألة أقوال ثلاثة:
١- عدم القطع مطلقاً وقد اختاره جماعة من الأصحاب وجميع فقهاء العامّة.
[١]. رياض المسائل ٥٦٣: ١٣- ٥٦٤.
[٢]. الخلاف ٤٥٠: ٥، المسألة ٤٩.