أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٧ - القول في اللواحق
في حقوق الناس مطلقاً مثل ما رواه ضريس الكناسي في الصحيح عن أبي جعفر (ع) قال: «لا يعفى عن الحدود التي لله دون الإمام، فامّا ما كان من حقّ الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام وكذا غيره».
بناءً على كون حدّ السرقة من حقوق الناس وإن كان فيه إشكال يظهر ممّا مرّ سابقاً.
هذا، ولو وهب أو عفا قبل الرفع، ثمّ رجع بعد ذلك عن هبته أو عفوه لا يعود الحدّ بعد سقوطه لعدم الدليل عليه، بل ظاهر إطلاق النصّ والفتوى أيضاً ذلك كما لا يخفى.
الفرع الثالث: إذا انتقل إليه المال بعد السرقة بشراء أو مصالحة أو صار أجرة عمل أو شبه ذلك، سقط القطع، إذا كان ذلك قبل المرافعة ولو كان بعده لم يسقط، ذكره صاحب «الشرائع» وغيره.
والوجه فيه ظاهر وهو إلغاء الخصوصية عن الهبة التي وردت في النصوص فإنّه لا فرق بينها وبين سائر أسباب التملّك لاشتراك الجميع في عدم توجه دعوى صاحب المال بحيث يستحق أخذ المال من السارق.
وإن شئت قلت: إنّ ظاهر آية السرقة وكذا الأحاديث هو صدق عنوان علّية في حال القطع ولو لبقاء المسروق في يده- هذا هو ظاهر المشتقّ- ومن الواضح عدم صدق هذا العنوان في محلّ الكلام.
بقي هنا أمران:
أحدهما: أنّك قد عرفت أنّ عفو صاحب المال عن السارق يوجب سقوط حدّه، ولكن إذا كان تكرار العفو في هذه المقامات سبباً لجرأة الفسّاق والسرّاق وإخلالهم بنظام المجتمع يتدخّل فيه الحاكم الشرعي بانتخاب أنواع التعزيرات