أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧ - دلالة الآية الشريفة
النبي (ص) وعاقبهم على ذلك.[١]
وروى أبو صالح عن أبي عبدالله (ع) رواية طويلة في هذا المعنى رواها «الوسائل»، فراجع.[٢]
ومن المعلوم أنّ هؤلاء حاربوا الإسلام والمسلمين ولم يكونوا من قبيل قطّاع الطريق فحسب.
إن قلت: أو ليس الله تبارك وتعالى قال في حقّ الذين يأكلون الربا: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ.[٣] فكلّ من خالف حكماً من أحكام الله تعالى حارب الله ورسوله.
قلت: أوّلًا أنّ المراد بالإذن هنا هو كما ذكره الراغب وغيره[٤] معناه: اعلموا أنّكم ستواجهون بحرب الله ورسوله (ص)، ولا مانع من التوسّل بالحرب للنهي عن بعض المنكرات إذا لم تنفع الموعظة، فهذا إعلام من الله بحربهم لا إعلام منهم بحرب الله كما قد يتوهّم حتّى يقال: عملهم محاربة لله تعالى ورسوله (ص)، وكلّ من خالف حكماً من أحكامه فهو محارب- وكون (فَاْذَنُوا) بصيغة الثلاثي المجرّد لا «آذنوا» بصيغة باب الإفعال دليل عليه- فتدبّر فإنّه حقيق به.
وثانياً: سلّمنا أنّ المعنى هو الإعلام بمحاربة الله تعالى ورسوله بنفس هذا العمل ولكنّ الاستعمال في هذا المعنى المجازي في مورد لبعض القرائن لا يكون دليلًا على استعماله فيه في جميع المقامات.
والحاصل: أنّ ظاهر الآية الواردة في المحارب هو المحاربة بمعناها الحقيقي
[١]. مجمع البيان ٢٩١: ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ٣١٠: ٢٨، كتاب الحدود، والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٧.
[٣]. البقرة( ٢): ٢٧٩.
[٤]. مفردات ألفاظ القرآن: ١٠.