أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٤ - الفرع الثالث في حكم سارق الخمس
أقول: هذا أيضاً مبنيّ على الأقوال والاحتمالات في كيفية تملّك مال الزكاة فإن قلنا: إنّه ليس ملكاً لأحد، بل له مصارف معيّنة فإجراء حكم القطع فيه ضعيف، ولكن هذا الاحتمال ضعيف جدّاً لأنّه خلاف ظاهر الأدلّة.
وأمّا إن قلنا: إنّه ملك للفقراء فإن لم يكن السارق منهم قطع بلا إشكال مع اجتماع الشرائط فيه وإن كان منهم أو من سائر مصارف الزكاة فلابدّ من ملاحظة أنّ المسروق إن كان يزيد على حصّته الممكنة- فإنّ الفقير لا يستحقّ الأخذ منه زائداً على مؤونة سنته، والقول بجواز إعطائه أزيد منه ولو بآلاف الالوف ضعيف جدّاً مخالف لظاهر الأدلّة- بمقدار النصاب قطع وإلا فلا، لما عرفت في المباحث السابقة من عدم القطع في المال المشترك، ويدلّ عليه بعض الروايات الدالّة على عدم القطع فيما إذا سرق من بيت المال وكان له فيه نصيب.
الفرع الثالث: في حكم سارق الخمس
إذا سرق من الخمس، فالكلام فيه من حيث اختلاف الأقوال وبعض الأدلّة كالبحث في الزكاة وإن كان متفاوتاً من بعض الجهات معه، وعلى كلّ حال فالمسألة مبنيّة على أنّه هل الخمس هو ملك للإمام (ع) أو السادة أو هو (ع) بحسب مقامه السامي مصرف له وكذا السادة الأجلاء، ولكن هذا الاحتمال ضعيف جدّاً، بل ظاهر الآية الشريفة والروايات كونه ملكاً لهم، فإنّ إضافة الأموال إلى شخص ظاهر في الملكية وحمله على نوع اختصاص دون الملكية يحتاج إلى قرينة.
وعلى الأوّل؛ أعني كونه ملكاً لهم كما هو الحقّ الحقيق بالتصديق فإن سرق منه سارق فإن كان أجنبيّاً من هذه الأموال وجب عليه القطع مع مطالبة الإمام (ع) أو وكيله ونائبه لاجتماع الشرائط فيه، وإن كان من مصارفه كالهاشمي