أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - بيان حقيقة الحرز وأنه ماذا؟
قانوني شرعي لا عرفي خارجي، فلابدّ من القول إمّا بعموم لفظ الحرز وشموله للأمرين الحرز الخارجي والحرز الثانوي الشرعي أو القول بأن المدار على أمرين أحدهما الحرز والآخر كون المكان بحيث لا يدخله أحد بغير الإذن وإن لم يسمَّ حرزاً.
اللهمّ إلا أن يقال: الحرز الثانوي العقلائي والمنع الشرعي والعرفي أيضاً من مصاديق الحرز الخارجي العرفي، فإنّه مانع عن الدخول في الجملة وإنّ الإنسان إذا جعل متاعاً في داره أو في بعض الغرف فقد أحرزه وحواه خارجاً ولو لم يكن الباب مغلقاً، فتأمّل جيّداً، هذا من جانب.
ومن جانب آخر يمكن أن يقال: إنّ التقييد بالحرز ليس تقييداً تعبّدياً شرعياً، بل هو مأخوذ في معنى السرقة عرفاً ولغةً فإنّ الإنسان إذا أخذ شيئاً علانية ظاهراً يُعدّ منتهباً لا سارقاً ولو أخذه سرّاً- وكان من الأشياء غير المحرزة- يعدّ مختلساً أو طرّاراً والسارق هو الذي يأخذ الأشياء سرّاً من الحرز، ومن المعلوم أن أخذ شيء من المكان الذي لا يدخل فيه أحد بغير الإذن هو من مصاديق السرقة بهذا المعنى فيكون إدخال مثل هذا المكان تحت عنوان الحرز من باب الصدق العرفي لمعنى السرقة.
قال في «لسان العرب»: «الحرز: الموضع الحصين ... يقال: أحرزت الشيء إذا حفظته وضممته إليك وصنته عن الأخذ ويسمّى التعويذ حرزاً».
ومن المعلوم أنّ الصيانة من الأخذ ليس دائماً بإغلاق الباب وجعل الأقفال عليه، بل الدار الذي لا يدخله أحد عادة بغير إذن هو حصن حصين وموضع منيع تُصان فيه الأشياء عن الأخذ.
وقد عرفت معنى السارق وهو- كما في «لسان العرب»-: «عند العرب من