أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٥ - القول في اللواحق
وإن لم يردّه إليه عُدّ سارقاً لا يبعد قطعه لأنّه أخرجه من الحرز وإن ظنّ أنّه صار تالفاً.
٣- إذا دخل الحرز وابتلعه ولكن يعلم بحسب عادته أنّه يخرج منه بقيئه خارج الحرز ومن طريق مدفوعه فإن كان يخرج ناقصاً منه عن النصاب فالظاهر عدم القطع أيضاً وإن هو إلا كخرق الثوب داخل الحرز ثمّ اخراجه.
وإن كان يعلم عادة بخروجه غير ناقص أو بما لا يوجب سقوطه عن النصاب المعروف فقد بيّنّا كونه سارقاً يقام عليه حدّ السرقة إذا اجتمع فيه سائر شرائطها، وذكر صاحب «المبسوط» فيها قولين قال: «قال قوم: عليه القطع، لأنّه أخرجها من وعاء، فهو كما لو جعلها في جراب أو جيب، وقال آخرون لا قطع عليه، لأنّه قد ضمنها بقيمتها بابتلاعها ... ولأنّه أخرجها معه مكرهاً، بدليل أنّه ما كان يمكنه تركها والخروج دونها ... والأوّل أقوى وإن كان الثاني قويّاً أيضاً»[١].
والإنصاف أنّ اختلاف القولين ناشئ عن عدم وضوح فروض المسألة في كلماتهم فإنّه لو كان الفرض عليه عادة بخروجه منه بعد ذهابه إلى خارج الحرز كان كالمخرج من الوعاء قطعاً وكان ضامناً له بعينه لا بقيمته. نعم لو تأخّر زمان الخروج كان للمالك أخذ بدل الحيلولة كما ذكر في محلّه. وإن لم يكن من عادته ذلك كان بحكم التالف يأخذ قيمته ولو خرج نادراً لم يقطع لعدم صدق عنوان السارق عليه فالقول بعدم الضمان في الفرض الأوّل لكونه كالمستهلك أو كون السارق كالمكره واضح البطلان لعدم الاستهلاك، ولأنّ السارق فعله بإرادته وسيخرج منه ويكون في يده، ثمّ على القول بوجوب القطع هل يجوز تعجيل قطعه قبل الخروج من جوفه حيث يكون معتاداً أم لا يجوز؟
[١]. المبسوط ٢٨: ٨.