أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢ - الفرع الثاني هل أن مراعاة المالك يعد حرزا؟
اللهمّ إلا أن يجمع بين هذه العناوين، فتأمّل.
ومن ناحية ثالثة: يظهر من بعضها أنّه كان مضطجعاً في المسجد الحرام[١]، ومن بعضها الآخر أنّه كان في مسجد المدينة بعد مهاجرته من مكّة إليها[٢].
ومع هذه الاختلافات كيف يمكن الركون إليها؟ وأوضح من جميع هذه الأحاديث هو ما رواه الحلبي عن الصادق (ع)- وهو أوّل ما أشرنا إليه- وليس فيها من المراعاة عين ولا أثر فالاستدلال به مشكل.
نعم، هنا روايتان لعلّه يمكن الاستدلال بها لكون المراعاة كافية في الحرز:
١- ما رواه جميل في الصحيح قال: اشتريت أنا والمعلّى بن خنيس طعاماً بالمدينة وأدركنا المساء قبل أن ننقله فتركناه في السوق في جواليقه وانصرفنا، فلمّا كان من الغد عدونا إلى السوق فإذا أهل السوق مجتمعون على أسود قد أخذوه وقد سرق جوالقاً من طعامنا، وقالوا: إنّ هذا قد سرق جوالقاً من طعامكم فارفعوه إلى الوالي، فكرهنا أن نُقدِم على ذلك حتّى نعرف رأي أبي عبدالله (ع) فدخل المعلّى على أبي عبدالله (ع) وذكر له ذلك، فأمرنا أن نرفعه فرفعناه فقطع[٣].
والاستدلال به منوط على كون ما في السوق غير محروز بالأقفال، بل بعين الشرطة وشبهها ولعلّه كان محروزاً بإغلاق باب السوق كما هو المعمول في بعض البلاد، بل بالرفع إلى الوالي لمطلق المجازاة حتّى لا يفسد على المسلمين امورهم ولم يكن القطع معلوماً بحسب الظاهر فالاستدلال به مشكل لا سيّما في أبواب الحدود التي لا تقبل الشبهة.
٢- صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (ع) قال: «يقطع السارق في كلّ شيء
[١]. وسائل الشيعة ٣٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٧، الحديث ٢.
[٢]. مستدرك الوسائل ١٥٠: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣٣، الحديث ٧.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٠٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣٣، الحديث ١.