أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٥ - تكرار الارتداد من الملي
وقال: روى أصحابنا: «أنّ الزاني يقتل في المرّة الثالثة»[١].
وهذا الكلام وإن كان يناسب القتل في الثالثة، ولكن استنباط الحكم فيه من الحدّ في الزنا دليل على عدم لزوم تخلّل الحدّ في البين، بل يكفي فعل ما يستحقّه وهو في بعض المقامات الحدّ وفي بعضها التعزير وفي بعضها استتابته بعد أخذه وحكم الحاكم في حقّه، فتدبّر فإنّه دقيق.
ولكن الإنصاف أنّ هذا يصلح تأييد للحكم لا دليلًا عليه.
واستدلّ للقول الثاني وهو القتل في الثانية الذي قال به بعضهم، بأمرين:
أحدهما: ما مرّ من رواية جميل، حيث إنّه استنبط حكم المرتدّ مرّتين عن حكم الزاني مرّتين وألحقه به في وجوب القتل.
وفيه أوّلًا: إنّه ليس ذيله من رواية المعصوم بل حكم استنبطه جميل واستنباطه ليس بحجّة لنا وهو شبيه بالقياس وإن ذكرنا له بعض المحامل القريبة، لكنّه غير كاف في إثبات حكم القتل.
وثانياً: أنّ سنده ضعيف بعلي بن حديد.
ثانيهما: التمسّك بعموم ما ورد في حكم مرتكبي الكبائر، فقد روى يونس في الصحيح عن أبي الحسن الماضي (ع) قال: «أصحاب الكبائر كلّها إذا اقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة»[٢].
ولكن يرد عليه أوّلًا: الإشكال السابق وهو أن المصرّح به فيها: «بعد إقامة الحدّ مرّتين» وفي المقام لا معنى لإجراء الحدّ عليه مرّتين، وما ذكرنا من أنّ
[١]. الكافي ٢٥٦: ٧/ ٥؛ ونقل بعضه في وسائل الشيعة ٣٢٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٣، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ١٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ٥، الحديث ١، و: ٢٣٣، أبواب حدّ المسكر، الباب ١١.