أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٦ - فيما يثبت به وطء البهيمة
وأمّا التعزير زائداً عليه: فقد ادّعى الإجماع عليه في كلمات الأصحاب- رضوان الله تعالى عليهم-.
١- قال صاحب «الجواهر»: «بل هنا الجناية أفحش فتغلظ العقوبة زيادة عن الحدّ بما يراه الحاكم بلا خلاف أجده فيه، بل في «كشف اللثام» الاتّفاق عليه»[١].
٢- قال كاشف اللثام: «لا فرق بين الزنا بالميتة والحيّة في الحدّ عندنا ... إلا أنّه إذا وجب الجلد هنا زيد في العقوبة اتّفاقاً كما نصّ عليه الشيخان»[٢].
والحاصل: أنّ المسألة إجماعية لا خلاف فيها.
أدلّة المسألة: إنّ المستفاد من كلمات الفقهاء أنّهم استدلّوا له بدليلين:
١- مرسلة ابن أبي عمير الذي لا يرسل إلا عن ثقة: قال (ع): «وزره أعظم من ذلك الذي يأتيها وهي حيّة»[٣].
فكما يكون وزره أعظم من الزنا بالحيّة فمجازاته أيضاً أعظم، فليعزّر مضافاً إلى الحدّ.
توضيح ذلك: أنّ الرواية مشتملة على صغرى فليتّخذ منها كبرى ثمّ ينتج منهما وجوب التعزير زائداً على الحدّ. فأمّا الصغرى: وزر الزنا بالميتة أعظم من الزنا بالحيّة. وأمّا كبرى: كلّما كان الوزر أعظم فليكن المجازاة أشدّ. والنتيجة: أنّ مجازاة الزنا بالميتة أعظم وأكثر منه بالنسبة إلى الحيّة.
ولكن يرد عليه: بأنّه لا يمكن الالتزام بهذه الكبرى الكلّية.
وإلا فليقال بأنّ مجازاة الزاني إذا كان عالماً بتفاصيل الأحكام الشرعية أكثر من مجازاة من كان عالماً بالأحكام إجمالًا لأنّ وزره أعظم.
[١]. جواهر الكلام ٦٤٤: ٤١.
[٢]. كشف اللثام ٥١١: ١٠.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٦٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب نكاح البهائم، الباب ٢، الحديث ٢.