أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٣ - حكم الإخافة بغير السلاح
(مسأله ٣): لو حمل على غيره من غير سلاح ليأخذ ماله أو يقتله جاز- بل وجب- الدفاع في الثاني ولو انجرّ إلى قتله، لكن لا يثبت له حكم المحارب، ولو أخاف الناس بالسوط والعصا والحجر ففي ثبوت الحكم إشكال، بل عدمه أقرب في الأوّلين.
حكم الإخافة بغير السلاح
أقول: في المسألة فرعان:
أحدهما: إذا حمل على غيره من غير سلاح فلا يعدّ محارباً لعدم صدق عنوانه عليه فأخذ السلاح والإخافة به شرط فيه، وهذا ظاهر كلمات الأصحاب في تعريف المحارب، وقد مرّ كثير منها فيما سبق من المسائل.
ولكنّ المسألة محلّ تأمّل، لإنّا لو فرضنا إنساناً قويّاً غاية القوّة يقدر على قتل الناس وتهديدهم بذلك بيديه فوقف في بعض الطرق خارج البلد أو داخلهوأخاف الناس وهدّدهم بالقتل والمفروض قدرته عليه وأوضح منه إذا كان هناك جماعة من الأراذل الأقوياء أخذوا الطرق داخل البلاد وخارجها فالإنصاف صدق المحارب عليهم؛ لأنّ السلاح ليس له موضوعية، بل وسيلة للتوصّل به إلى إخافة الناس وقتلهم وأخذ أموالهم وسلب الأمن من البلاد والعباد.
بل يظهر من بعض كلماتهم التصريح بعدم دخله أي السلاح في الموضوع قال الشهيد الثاني (قدس سره) في «الروضة» في مقام شرح كلام الشهيد (قدس سره) في «اللمعة» ما نصّه: «وأخذ تجريد السلاح تبع فيه الخبر وإلا فالأجود عدم اعتباره، فلو اقتصر على