أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٢ - القول في المسروق
الحديث، وقد صرّح به بعض علماء الرجال ولم يرد في حقّه نصّ على وثاقته فلا يمكن الركون إليه فالعلم بالحدّ ليس شرطاً في ثبوته بمقتضى الإطلاقات إلا ما سيأتي في البحث الآتي.
أمّا العلم بمقدار النصاب فظاهر الكلام الوارد، بل صريحه عدم اعتباره، قال صاحب «الرياض»: «لو ظنّ المسروق فلساً فظهر ديناراً أو سرق ثوباً قيمته أقلّ من النصاب فظهر مشتملًا على ما يبلغه ولو معه، قطع على الأقوى؛ لتحقّق الشرط ولا يقدح عدم القصد إليه لتحقّقه في السرقة إجمالًا مع عدم دليل على اعتبار قصد النصاب في القطع بسرقته أصلًا»[١].
هذا، ولكن شمول الإطلاقات له لا يخلو من خفاء، فإنّ العقوبة إنّما هي للجرأة على سرقته كميّة كبيرة من الأموال فإذا لم يعلم بالكميّة، بل كان قاصداً لسرقة شيء تافه جدّاً كالقصد إلى سرقة خزفة لعدم الاهتمام بشأنها فظهر كونها جوهرة غالية، ولو كان يعلم أنّها جوهرة لم يجترئ على سرقتها، وحينئذٍ يبعد جواز القطع مع عدم العلم بها ولا أقلّ من الشكّ فيُدرأ الحدّ. وأمّا عكس المسألة فهو أمر ظاهر لأنّ كون النصاب مقدار ربع دينار أمر واقعي لابدّ من حصوله في الخارج لا في عالم الخيال والتوهّم إنّما الكلام في اعتبار العلم فيه أيضاً، مضافاً إلى الوجود الخارجي وعدمه وفي مفروض المسألة فالموضوع الخارجي غير موجود.
[١]. رياض المسائل ٥٧٥: ١٣.