أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٨ - الفرع الثالث لو تكرر النبش
جاز القتل بمجرد النبش مرّات فأولى إذا نبش وأخذ الكفن»[١].
ما رواه أيضاً عن أمير المؤمنين (ع) أنّه قال: «لا يقطع من سرق الزرع ولا الغنم من المرعى حتّى تحويها الجدر ولا من سرق فاكهة ولا من سرق شجراً ولا نخلًا ولا قطع على من سرق إبلًا سائمة حتّى تواريها الجدر»[٢].
ودلالتهما أظهر من سابقتهما ولكن الإشكال فيهما إنّما هو في إسنادهما ويمكن الأخذ بهما تأييداً.
بقي هنا أمران:
أحدهما: أنّ المراعاة قد تكون بعين إنسان واخرى بأجهزة كهربائية تخبر عن السارق، فلو أخذ المال بعد قطع الأجهزة بنحو من الأنحاء، فهل يكون الأخذ من الحرز؟ مقتضى الجمود على دليل المراعاة- لو كان- عدم شموله لهذه الوسائل المستحدثة ولكن مقتضى الأخذ بالملاك شموله له.
وكذا لو كانت المراعاة بسبب حيوان مُعلّم لا تقلّ مراعاته عن مراعاة الإنسانكبعض الكلاب المُعلّمة لا سيّما في عصرنا وتسمّى: «كلاب الشرطة»، فإنّ مراعاته كثيراً ما تكون أقوى من مراعاة الإنسان فالإلحاق في مثلهقويّ.
ثانيهما: أنّه أورد صاحب «المسالك» إشكالًا على أصل مسألة جعل المراعاة حرزاً ما نصّه: «إنّ في جعل المراعاة حرزاً إشكال من وجه آخر، لانّ السارق إن أخذ المال مع نظر المالك إليه لتحقّق المراعاة لم يحصل الشرط وهو أخذه سرّاً وإنّما يكون مستلباً غاصباً، وهو لا يقطع وإن كان مع الغفلة عنه لم يكن محرزاً
[١]. كشف اللثام ٦٠٨: ٢- ٦٠٩.
[٢]. مستدرك الوسائل ١٤٠: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٢، الحديث ٦.