أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٩ - طرق ثبوت الارتداد
للمحقّق الأردبيلي (قدس سره). وكذا ما عرفت من «الشرائع».
وعمدة الدليل على هذا الفرق ما عرفت أنّ الإكراه إذا كان بغير حقّ كان حكمه حكم جميع موارد الإكراه من عدم الاعتناء به في شيء من الأشياء.
وإن شئت قلت: الفعل الصادر عن إكراه لا يكشف عن القصد الواقعي فكلّ ما يعتبر فيه القصد والاختيار لا يتحقّق مع الإكراه، ومنه الإسلام فإنّ حقيقته الإيمان الواقعي والاعتقاد الباطني ولا يمكن كشفه بإظهار الإسلام مكرهاً.
وأمّا إذا كان الإكراه بحقّ فهو وإن كان أيضاً لا يكشف عن الإيمان الواقعي بحسب القاعدة، إلا أنّه قد دلّ الدليل القطعي على قبول آثاره وهي امور:
١- ما رواه في «المبسوط» في كتاب المرتدّ عن النبي (ص) قال: روى عنه (ص): إنّه قال: «أمرت أن اقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منّي دمائهم وأموالهم» وهؤلاء قد قالوا، وهذا إجماع منّا»[١]. فقد ادّعى الرواية والإجماع على ذلك، وبذلك يمكن انجبار ضعف سند المرسلة.
ومثله ما ورد في الخطبة المعروفة لمولانا زين العابدين في الشام، قال فيما روى عنه: «أنا ابن من ضرب خراطيم الخلق حتّى قالوا لا إله إلا الله»[٢].
٢- ما ثبت من سيرة المسلمين من لدن زمن النبي (ص) إلى زمن الأئمّة في الحروب الإسلامية لا سيّما في مقابل المشركين أنّهم لم يكونوا يقبلون منهم غير إسلام ومحو آثار الشرك، وأمّا أهل الكتاب فكانوا مخيّرين بين الجزية وقبول شرائط الذمّة وبين قبول الإسلام، ومن المعلوم: أنّ الإكراه حاصل في كلام الطائفتين المشركين وأهل الكتاب.
[١]. المبسوط ٢٨٢: ٧.
[٢]. راجع: بحار الأنوار ١٣٨: ٤٥.