أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨١ - القول في المسروق
وكذلك الجوارح المعلّمة وكذلك الخشب كلّه الحطب وغيره الساج وغيره فالباب واحد ... وكذلك كلّ ما يستخرج من المعادن كالقير والنفط والموميائي والملح وجميع الخوارج من اليواقيت وغيره، وكذلك الذهب والفضّة كلّ هذا فيه القطع، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: ما لم يكن أصله الإباحة مثل قولنا، وما كان أصله الإباحة في دار الإسلام، فلا قطع فيه، وقال: لا قطع في الصيود والخشب جميعه لا قطع فيه إلا الساج لأنّه ليس من دار الإسلام».
ثمّ ذكر ما يعمل من الطين وما كان من المعادن وأنّه لا قطع فيها إلا الذهب والفضّة والياقوت والفيروزج، ثمّ قال: «لأنّ جميع ذلك على الإباحة في دار الإسلام فلا يجب فيه القطع كالماء»[١].
والظاهر أنّ دليلهم على ذلك امور، كما يظهر من «الفقه على المذاهب الأربعة»[٢].
أحدها: كون بعض هذه الأشياء تافهاً حقيراً لا يبلغ حدّ النصاب.
ثانيها: أنّ الحرز ناقص في كثير من هذه الأشياء كالطير.
ثالثها: شركة الناس في المباحات في الأصل، لقوله (ص): «الناس شركاء في الثلاث في الكلاء والماء والنار» فهذه الشركة تورث شبهة بعد الاحراز فيمتنع القطع.
وقد رووا عن عائشة أنّها قالت: «كانت اليد تقطع على عهد رسول الله (ص) في الشيء التافة»- أي الحقير وما يوجد جنسه مباحاً في الأصل بصورته-، هذا ملخّص كلماتهم[٣].
[١]. الخلاف ٤١٦: ٥ و ٤١٧، المسألة ٤.
[٢]. الفقه على المذاهب الأربعة ١٧٤: ٥.
[٣]. المجموع ٢٥٦: ١٥؛ المبسوط، السرخسي ١٣٦: ٩.