أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦ - القول في اللواحق
قال صاحب «المسالك»: «ويظهر من العبارة- أي عبارة المحقّق- جواز تعجيل قطعه قبل الخروج حيث يكون الخروج معتاداً والأولى الصبر إلى أن يخرج دفعاً للاحتمال»[١].
والإنصاف شمول العمومات له بعد كونه سارقاً مخرجاً للنصاب من الحرز مع عدم تلفه في الفرض وإن كان الاحتياط بالخروج أولى.
بقي هنا مسألتان فيكتمل بهما ما مرّ في اللواحق إلى عشرة كاملة:
١- إذا سرق شيئاً من الأوراق التي لها قيمة فوق النصاب ولكن لا يمكنه الانتفاع منه إلا بوجه غير عاديّ، مثل ما إذا كان شخص يمتلك بطاقة طائرة قيمتها دنانير كثيرة، وهي مسجّلة باسمه لا يمكن انتفاع غيره منها فسرقها سارق فهل يقطع بذلك. وكذلك إذا سرق أسناد الدار أو الأراضي العقار، أو سرق صكوكاً لها قيمة كبيرة، ولكنّها باسم شخص معيّن.
والإنصاف أنّ القطع فيها مشكل جدّاً، فإنّه وإن كان لهذه الأوراق قيمة كبيرة لصاحبها، ولكن لما لم يكن الانتفاع منها عادة لغيره لا يصدق أنّه سرق مالًا يبلغ قيمته النصاب من الحرز، لأنّ المال ما يبذل بإزائه المال في السوق وليس هذا كذلك. نعم، يمكنه الانتفاع بها ببعض طرق التزوير والخداع، ولكن هذا لا يجعله مالًا عند العرف.
ولو كان الصكّ ممّا يمكن الانتفاع منه لكلّ أحد كما إذا كان باسم حامله لا يبعد صدق السارق عليه، ولكن هل يقطع قبل أخذه من المصرف أم يقطع بعد أخذه، فيه وجهان، حيث إنّه مال بالفعل يبذل بإزائه المال وكذلك الصكّ في الحقيقة من قبيل الحواله في المصرف لا مال بالفعل وإن كان يبذل بإزائه المال
[١]. مسالك الأفهام ٥٣٨: ١٤.