أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٩ - القول في السارق
واستدلّ له مضافاً إلى ما ذكر بما ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (ع) قال: ... وسألته عن رجل أخذوه وقد حمل كارة من ثياب وقال: صاحب البيت أعطانيها، قال: «يدرء عنه القطع إلا أن تقوم عليه بيّنة، فإن قامت البيّنة عليه قطع»[١].
وفي محكيّ الصحاح: إنّ الكارة هو ما يحمل على الظهر من الثياب ودلالته على المطلوب ظاهرة وسنده معتبر.
ومثله ما عن «دعائم الإسلام» عن علي (ع) أنّه قال: «من عرفت في يده سرقة فقال: اشتريتها ولم يقرّ بالسرقة ولم تقم عليه بيّنة لم يقطع»[٢].
ومثلهما ما عن أبي عبدالله (ع) أيضاً أنّه أتي برجل ومعه بزّ زعموا أنّه سرقه لرجل ولم تقم عليه بيّنة، فقال الذي في يده البزّ: إنّما أخذته أمزح معه، فقال لصاحب البزّ: أكنت تعرفه؟ يعني الرجل، قال: «نعم، فخلّى سبيله»[٣].
والبزّ هو الثياب وهي متاع التاجر.
والظاهر أنّ السؤال عن معرفته بها إثبات إمكان وقوع المزاح بينهما أم لا؟
والمسألة بعون الله ظاهرة.
ومنه يظهر الحال في الفرع الثاني وهو ما إذا ادّعى أنّ المال ماله- مثلًا كان عند صاحب المنزل أمانة أو وديعة أو شبه ذلك- وأنكر صاحب المنزل فالمال بحكم اليد يكون لصاحب المنزل مع يمينه بسبب قيام الدعوى ولكن لا تقطع يد السارق لما عرفت من وقوع الشبهة في أمثال هذا المقام.
نعم، هذا إذا كان ما يدّعيه محتملًا فلو علم من القرائن الواضحة أنّ دعواه
[١]. وسائل الشيعة ٢٦٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٨، الحديث ١.
[٢]. دعائم الإسلام ٤٧٥: ٢/ ١٧٠٤.
[٣]. دعائم الاسلام ٤٧٢: ٢/ ١٦٨٨.