أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٠ - الأمر الأول في حكم المرتد
والحاصل: من جميع ذلك أنّ الفطري تقبل توبته باطناً فيكون من أهل النجاة يوم القيامة وفي حكم المسلم في دار الدنيا إلا في الأحكام الثلاثة أي وجوب قتله بسبب الارتداد وبينونته من زوجته حال الارتداد وتقسيم أمواله التي حصلها إلى زمن ارتداده ولا مانع من قبول عباداته بعد التوبة.
ومن هنا يظهر حال سائر أحكامه، فهو طاهر ويقدر أن يتوضّأ ويغسل للعبادات والكافر لا يقدر عليهما- بناءً على القول بنجاسته- ولكن قد تكلّف بعض القائلين بعدم قبول توبة المرتدّ الفطري هنا، وقال: يجب عليه الصلاة والصوم والحجّ و ... ولكن لا يجب عليه تحصيل الطهارة يعني يأتي بالعبادات المذكورة بلا طهارة!!
ولكن هل يمكن الالتزام بهذا القول وإنّ الصلاة ثلثه الطهور، ولهذا قيل في فاقد الطهورين بسقوط الصلاة عنه.
وقال بعض: إنّه طاهر بالنسبة إلى نفسه فيصحّ وضوؤه وغسله، ونجس بالنسبة إلى غيره فينجس الغير بملاقاته مع الرطوبة.
ولكن هذا أيضاً عجيب، وليس في النجاسات ما كان طاهراً بالنسبة إلى شخص ونجساً بالنسبة إلى آخر فإنّ النجاسة أمر ذاتي لا نسبي. والحاصل: أنّ المرتدّ الفطري يكون طاهراً بعد توبته بالنسبة إلى الجميع.
وأمّا حكم شهادته وإمامته: ففى بدو النظر يمكن أن يقال: إنّ إطلاقات الشهادة والإمامة تشمله فإذا تاب وصار عادلًا واجداً لسائر الشرائط فلا مانع من شهادته وإمامته.
إن قلت: يجب أو يستحبّ أنّ لا يكون الإمام محدوداً بالحدّ الشرعي وهو محدود بحدّ الارتداد فلا يجوز إمامته.