أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٠ - الأمر السادس بماذا يحصل الارتداد
للشمس وعبادة الصنم وإن لم يقل بربوبيتهما وإلغاء المصحف- العياذ بالله- في القاذورات وتمزيقه واستهدافه ووطئه، وتلويث الكعبة أو أحد الضرائح المقدّسة بالقاذورات، وبالجملة كلّ فعل يدلّ على الاستهزاء بالدين صريحاً.
وأمّا بالقول كاللفظ الدالّ بصريحه على جحد ما علم ثبوته من دين الإسلام، أو على اعتقاد ما يحرم اعتقاده بالضرورة من دين محمّد (ص) مع علمه ... سواء كان القول عناداً أو اعتقاداً أو استهزاءً، ولا ارتداد بإنكار الضروري أو اعتقاد ضروري الانتفاء إذا جهل الحال»[١].
وذكر في «اللمعة»: «أنّ الارتداد هو الكفر بعد إسلام- أعاذنا الله ممّا يوبق الأديان- والكفر يكون بنيّة وبقول كفر وفعل مكفّر، والأوّل كالعزم على الكفر ولو في وقت مترقّب- يعني في المستقبل- وفي حكمه التردّد فيه.
والثاني كنفي الصانع لفظاً أو الرسل و ... والثالث ما تعمّده استهزاءً صريحاً بالدين أو جحوداً له»، ثمّ مثّل بالأمثلة السابقة[٢].
وصاحب «الجواهر» أشار إلى مقام إثبات هذا الموضوع فقال: «ويتحقّق بالبيّنة [بالنيّة] عليه ولو في وقت مترقّب أو التردّد فيه وبالإقرار على نفسه ... وبكلّ فعل دالّ صريحاً على الاستهزاء بالدين والاستهانة به- ثمّ مثّل بتلك الأمثلة- أو السجود للصنم وعبادة الشمس ونحوها وإن لم يقل بربوبيتهما»[٣].
والمسألة بإجمالها من الواضحات لا تحتاج إلى دليل خاصّ فإنّ عنوان «الارتداد» و «الرجوع» و «الرغبة عن الإسلام» الواردة في روايات الباب يحصل بما مرّ ذكره في كلام أولئك الأعلام.
[١]. كشف اللثام ٦٥٨: ١٠.
[٢]. الروضة البهيّة ٣٣٣: ٩.
[٣]. جواهر الكلام ٦٠٠: ٤١.