أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٢ - حكم دفع المفسد والمجاب
إن قلت: أليس ظاهر كلمات الأصحاب أنّ خروج الردء والطليع مجمع عليه بين الأصحاب؟
قلت: مدارك الإجماع- لو فرض كون المسألة إجماعية- واضحة وقد عرفت عدم مقاومتها لما ذكرنا من الدليل لأنّ صدق العنوان عليهما يمنع عن الأخذ بالبرائة أو الاحتياط أو شبه ذلك.
وليعلم: أنّ الإمام (قدس سره) في «التحرير» وإن أفتى بالعدم ولكن رجع عنه في فتاواه بعد الثورة.
حكم دفع المفسد والمجاب
الفرع الثاني: لا يشمل الحكم من شهر سلاحه لدفع المحارب أو المفسد في الأرض أو لإخافته أو لدفع من يقصده بسوء لعدم صدق هذا العنوان عليهم قطعاً بل يصدق عليهم عنوان المصلح في الأرض والمدافع عن الحقّ وعون المظلومين والمدافع في مقابل الظالمين والمسألة واضحة.
وكذا الحال في الفرع الثالث وهو عدم شمول الحكم للصغير والمجنون لما عرفته في جميع أبواب الحدود أنّهما خارجان عنها جميعاً وإن كان يجري عليهما بعض التعزيرات إذا كان نافعاً في منعهم عن هذه الامور، ويدلّ على خروجهم النصوص العامّة الدالّة على رفع القلم عنهم الشامل لقلم المجازاة بالحدود قطعاً والنصوص الخاصّة الواردة في أبواب الحدود، فراجع الباب ٨ من أبواب مقدّمات الحدود والباب ٦ منه. وقد عرفت خروجهم منها بحكم العقلاء وقد أمضاه الشارع المقدس.
وكذا الملاعب لانصراف الإطلاقات منه والتصريح به في بعض النصوص؛ راجع الحديث ٤ من الباب ٢ من حدّ المحارب وقد مرّ ذكره.