أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - القول في اللواحق
تارة بأنّه لمّا هتك الحرز في المرّة الاولى وسرق لا يصدق على المرّة الثانية أنّه سرق من حرز فاشتراط الحرز غير حاصل في غير الاولى.
وزاد صاحب «الجواهر» التمسّك بالأصل، ولعلّ المراد منه أصالة البراءة ويرد على الأخير: أنّ التمسّك بالبراءة في مقابل الإطلاقات لو سلّم شمولها للمقام غير نافع.
كما يرد على الأوّل بصدق الإخراج من الحرز عرفاً لو كان الزمان قريباً فمن كسر باب دار ليلًا أو نهاراً أو نقبَ فيه نقباً فأخرج جميع ما فيه جزءاً فجزءاً في ساعة أو ساعتين يصدق عرفاً أنّه سرق هذه الأموال كلّها من حرز وهذا ممّا لا ينبغي الريب فيه.
بل يمكن أن يقال: بصدقه حتّى وإن لم يكن في زمانٍ واحد بأن نقب بيتاً وجاء كلّ ليلة وأخذ منه شيئاً إلى أن تمّ النصاب يصدق عليه أنّه سرق من حرز كذا وكذا مقداراً. نعم: إذا علم الناس بهتك الحرز أو علم مالكه بذلك وبقى الحرز على حاله يمكن أن يقال: إنّ الأخذ منه بعد ذلك ليس من حرز فالقول باعتبار المرّة عرفاً- إلا فيما لم يعلم بهتك الحرز- أوجه.
هذا، ويمكن الاستدلال للقول باعتبار الدفعة مضافاً إلى ما ذكر بالروايات الدالّة على أن من أخذ شيئاً بلغ قيمته مقدار النصاب يقطع، فإنّ ظاهر قوله: «شيئاً» هو كونه شيئاً واحداً عرفاً، مثل ما رواه عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (ع) قال: «لا يقطع يد السارق إلا في شيء تبلغ قيمته مجناً وهو ربع دينار»[١].
وكذلك قوله (ع) في رواية الحلبي: «يقطع السارق في كلّ شيء بلغ قيمته
[١]. وسائل الشيعة ٢٤٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢، الحديث ٢.