أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٦ - الأمر الأول في حكم المرتد
التوبة عن الارتداد والكفر لا عن كبيرة عملية.
فالتوبة تشمل جميع الأعمال والعقائد فهي شاملة حتّى الارتداد.
إن قلت: نعم، ولكنّها مخصّصة بدليل خاصّ وهو في المرتدّ الفطري موجود فقد وردت روايات دالّة على عدم قبول توبته.
قلت: إنّ الروايات المذكورة الدالّة على عدم قبول توبة المرتدّ الفطري تختصّ بالقتل أي لا تسقط توبته حكم القتل وغاية شمولها الأحكام الثلاثة القتل والبينونة وقسمة الأموال لا أكثر فالعمومات في غير الموارد الثلاثة باقية على حالها.
هذا مضافاً إلى تصريح بعض الروايات الخاصّة بقبول توبة المرتدّ.
منها: ما رواه الكلينى عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب وغيره عن العلاء بن رزين عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: «من كان مؤمناً فعمل خيراً في إيمانه ثمّ أصابته فتنة فكفر ثمّ تاب بعد كفره كتب له وحسب له كلّ شيء كان عمله في إيمانه ولا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره»[١].
فإنّ معنى الرواية أنّ أعمال خير المرتدّ في زمن إسلامه مراعى إلى موته فإنّ رجع إلى الإسلام ثبت له وإلا حبطت أعماله، والرواية عامّة تشمل الفطري والملّي كليهما.
وحاصل: الدليل على قبول توبة الفطري باطناً أنّه مشمول لإطلاقات التوبة التي لم تقيّد زماناً ومصداقاً.
٢- بعد شمول عنوان المسلم له يترتّب عليه أحكام الإسلام.
توضيح ذلك: ما هو معنى الإسلام؟ قد ورد في روايات معنى الإسلام منها:
[١]. وسائل الشيعة ١٠٤: ١٦، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٩٩، الحديث ١.